الصفحة 41 من 326

كما برع التركستانيون الشرقيون في الطب وصناعة الدواء، وصناعة الورق، والعمارة ، والموسيقى، ولهم آدابهم الإنسانية ، ولا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا أن تركستان في القرن الخامس عشر والسادس عشر شهدت نهضة أدبية وحضارية حمل لواءها الأتراك التركستانيون. وكان غالبية سلاطينهم وخاقاناتهم بصفة عامة يتميزون برعاية العلماء وحب العلم ويتذوقون الأدب والشعر والموسيقى، ومنهم الشعراء أصحاب الدواوين ، ونذكر من أعلامهم السلطان حسين بايقرا (ت 911هـ= 1506 م ) سلطان هراة وكان سلطانا قديرا وعالما وأديبا، بل إنه يعتبر من أقدر شعراء الأتراك الشرقيين في النصف الثانى من القرن الخامس عشر وجعل من مقر سلطنته في هراة مركزا ثقافيا كبيرا على مستوى العالم الإسلامى كله. وظهير الدين بابر شاه (1482-1539م) سلطان فرغانة والهند، وكان شاعرا مجيدا، وصاحب أرفع نموذج في النثر الأدبى في اللهجة التركية الشرقية في القرن السادس عشر. وبه استقر الإسلام في الهند .

هذه بعض الملامح الحضارية لتركستان الشرقية ، وهى حضارة نشأت بالإسلام ، فكانت في خدمته.

والتساؤل الآن، لماذا تتمسك الصين بتركستان الشرقية رغم الاختلاف الحضارى والعرقى واللغوى بينهما؟ ولماذا تحرص على دمجها بالقوة في دولة الصين؟ ولماذا يعيش المسلمون في تركستان الشرقية في أوضاع اجتماعية واقتصادية وثقافية صعبة ؟

والإجابة تكون أسهل بعد التعرف على الأهمية الاقتصادية لتركستان الشرقية.

تبلغ مساحة تركستان الشرقية حوالى 2 مليون كيلو متر مربع ، وبذلك تكون مساحتها ضعف مساحة مصر تقريبا ،وأكبر من مساحة ألمانيا بأربع مرات ، ومن باكستان بثلاث مرات ، ومن تركيا مرتين ونصف ، ومن الكونغو بخمس مرات ، ومن الأردن بخمس وعشرين مرة ، وهى تشكل خمس مساحة الصين كلها بما فيها من مستعمرات مثل التبت ومنغوليا ومنشوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت