الصفحة 37 من 326

وأختار مسلمو تركستان بعد إسلامهم الحرف العربى لكتابة اللغة التركستانية بلهجاتها المختلفة، شأنهم في ذلك شأن كل شعوب آسيا التى اعتنقت الإسلام من غير العرب، وهي الحروف ذاتها التي كانت تكتب بها اللغة التركية في العهد العثمانى وأوائل عهد الجمهورية التركية حتى عام 1928م.

إسهام تركستان في الحضارة الإسلامية

صارت تركستان الشرقية بعد إسلامها في القرن الرابع الهجرى، أحد مراكز الحضارة والثقافة الإسلامية الهامة ، وذلك بمؤسساتها العلمية ومكتباتها الغنية، ودعم العلماء المتفرغين للدعوة ، فكان بحق عصر الذهبى للدعوة الاسلامية بين الاتراك الشرقيين.

وصار مسلمو تركستان يتصدرون مجالس الافتاء والدرس والقضاء فظهر منهم مشاهير العلم النبوي الشريف وعلوم الحضارة الاسلامية المختلفة وكان تيار العلم يجرى متدفقا من بلدانها ، حتى الفرى المجهولة في تركستان ، نبهت أسماؤها حين نبغ علماؤها امثال البخاري والترمذي والبيهقي والفارابي والخوارزمي والبيروني والزمخشري و السمرقندي والماتريدي والكاشغرى والسكاكى، واخرين لاحصر لهم خدموا الحضارة الاسلامية واصبحوا من إعلامها الكبار.

وكما نشطت مدارس وجامعات بخارى وسمرقند وفرغانة في خدمة الإسلام وعلومه، اشتهرت كاشغر باسم بخارى الثانية لكونها مركزا للعلوم الإسلامية ،و قبلة طلاب العلم.. فقد ضمت مدينة كاشغر وحدها سبعة عشر معهدا علميا لمختلف فروع العلوم الإسلامية، كذلك مكتبة المسعودى التى بنيت في القرن الخامس عشر، والتى تحتوى على قرابة 200 ألف كتاب، وتبوأت كاشغر مكانة علمية لا تقل عن غيرها من الحواضر الإسلامية في القاهرة والقيروان وبغداد وبخارى وسمرقند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت