ونتبين مما كتبه ابن بطوطة أن المناطق التى وصفها هى تركستان الشرقية، وأن المسلمين الذين ذكرهم في وصف رحلته في بلاد الصين، هم الأتراك، وهذا ما يدل عليه أسماء المدن والأنهار التى ذكرها، وما أورده من عبارات سمعها هى في الحقيقة باللغة التركية.
ويمثل القرن الرابع الهجرى ( العاشر الميلادى) نقطة تحول في تاريخ تركستان الشرقية . وفيه تحول التركستانيون إلى الإسلام بشكل جماعى وذلك في عام 323 هـ. 943م على عهد"ساتوق بغراخان"خاقان الامبراطورية القراخانية الذى غير اسمه بعد الإسلام إلى"عبد الكريم بغرا خان"وهو أول حاكم تركى يعتنق الإسلام، وبالتالى أسلم معه أفراد عشيرته وكان عددهم يقارب نصف مليون نسمة. وفى عهده أخذت تركستان الشرقية تزدان بمعالم الحضارة الإسلامية، فأقيمت المساجد عوضا عن المعابد وكان نصيب مدينة كاشغر وحدها حوالى ثلاثمائة مسجد.
و ذكر ابن الأثير أن عام349 هـ = 960 م ، يعتبر فيصل في تاريخ تركستان الشرقية، في هذا العام تدافعت جموع الأتراك نحو الإسلام ، فاعتنقه في سنة واحدة نحو مائتى الف خيمة من أهل تركستان ، أى حوالى مليون نسمة دخلوا الإسلام دفعة واحدة ، وهى صورة قل أن رأت حوليات الإسلام نظير لها.
ولعب التركستانيون الشرقيون بعد إسلامهم دورا هاما في نشر الاسلام بين القبائل التركية وغيرها ، فأرسلوا الدعاة إلى التبت، فأسلم كثير من أهلها، وذهبوا إلى المدن الصينية المجاورة لتركستان الشرقية ، فأسلم عن طريقهم عدد كبير من الصينيين. وفي سنة 435 هـ 1043م استطاعوا استمالة اكثر من عشرة الاف خيمة من خيام القرغيز الى الاسلام.