وفي الحديث الصحيح: (( تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسُنَّة رسوله ) ) (1) ، (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) ) (2) ، (( وأوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) (3) .
وهكذا يتبين أن الرجوع إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمر ضروري في الإسلام، لا يكرهه إلا شاذ مارق.
تخليص التوحيد مما شابه من شرك:
من المعروف بداهة أن مزية الإسلام الجوهرية: هي كونه دين التوحيد الخالص لله عز وجل من شوائب الشرك والوثنية، وأنه قام لهدم أركان الوثنية، وتحطيم الأصنام، وأن العبادة هي التوحيد (4) .
{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} .
والتوحيد نوعان (5) : توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية والعبادة، والأول: هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته، وأفعاله وأسمائه:
{هو الأوَّلُ والآخِرُ والظاهرُ والباطنُ وهو بكل شيء عليم} .
{قُل هُو الله أحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، لم يلد ولم يُولَد، ولم يكن لَّهُ كُفُوًا أحد} .
والثاني: ما تضمنته سورة: {قل يا أيها الكافِرون} .
(1) أخرجه مالك في"الموطأ"بلاغًا 2/899.
(2) حديث صحيح رواه النووي في كتاب الحجة بإسناد صحيح عن عبدالله بن عمرو.
(3) أخرجه أبو داود (4607) ، والترمذي (2676) وقال: حسن صحيح.
(4) مؤلفات الشيخ ابن عبدالوهاب، القسم الأول- العقيدة والآداب الإسلامية: ص9.
(5) المرجع السابق: ص89 والقسم الخامس- الرسائل الشخصية: ص150 وما بعدها، فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبدالرحمن آل الشيخ ص11، الحركة الوهابية للدكتور محمد خليل الهراس: ص14 وما بعدها.