ويحسن بإيجاز استعراض آراء محمد بن عبدالوهاب، كل رأي أو مبدأ على حده، لنعلم مدى أصالته، ومطابقته لدعوة الإسلام الأولى:
الرجوع بالإسلام إلى ما كان عليه في الصدر الأول:
يعلم كل مسلم يقينًا وبداهة أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم في القرون الثلاثة الأولى الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية، هم صفوة المسلمين الذين صنعوا - بتأييد الله- تاريخ الإسلام، والتزموا مبادئ الإسلام عقيدة وشريعة، ومنهجًا وسلوكًا، وعلمًا وعملًا وإعدادًا، عملوا بكتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم أهل للاقتداء بهم واقتفاء سيرتهم، وإتباع تربيتهم. وذلك بنص القرآن الكريم:
{والسَّابقون الأوَّلونَ من المُهاجرينَ والأنصار والَّذينَ اتَّبَعُوهُم بإحسان رضيَ الله عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهُم جَنَّاتٍ تجري تحتها الأنهار خالدينَ فيها أبدًا ذلك الفوزُ العظيمُ} .
وأما إتباع القرآن والسُنّة: فهو محض هدف الإسلام وغاية تشريع الإله، ومطلب الوحي كله:
{قَد جَاءَكُم من الله نُورٌ وكِتَابٍ مُّبينٌ، يَهدي به اللهُ من اتَّبَعَ رِضوانهُ سُبُلَ السَّلامِ ويُخرِجُهُم من الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بإذنهِ ويهدِيهم إلى صراطٍ مستقيم} .
{يا أيُّها الَّذينَ ءامَنُوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} .
{ومن يطع الرسول فقد أطاع الله} .
{وما ءاتاكُمُ الرَّسُولَ فَخُذُوهُ ومَا نَهاكُم عنهُ فانتهُوا} (1) .
(1) قسم العقيدة من مؤلفات الشيخ ابن عبدالوهاب: ص260.