فقيل: ابتداء نزوله كان في شهر رمضان، ثم نزل مفرقًا في رمضان وغيره، وقيل: كان النزول في الشهر جملةً واحدةً، كما قال الله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وهي الليلة المباركة عند الجمهور المشار إليها بقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على ذلك، جمعًا بين الآيات الثلاث وبين ما علم نزوله في غير شهر رمضان، وهو ما خرجه الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتابه (( أسماء الله تعالى وصفاته الواردة في الكتاب والسنة ) )من حديث السدي، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سأله عطية بن الأسود فقال: إنه قد وقع في قلبي الشك، قول الله عز وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} وقد أنزل في شوال، وذي القعدة، وذي الحجة -يعني وغير ذلك من الأشهر- فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل في رمضان، وهي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة، جملةً واحدةً، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلًا في الشهور والأيام.
ومعنى رسلًا أي رفقًا، وقوله صلى الله عليه وسلم: على مواقع النجوم: أي على مثل مساقط النجوم يتلو بعضه بعضًا على تؤدة ورفق.
وروينا في كتاب (( فضائل القرآن ) )لأبي عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا يزيد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزل القرآن جملةً واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ: {وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا} . قال أبو عبيد: لا أدري كيف قرأه يزيد -يعني