يعرف من المعاني بزيادة تقع في البناء الأول، وهو على قسمين:
-تصريف المعنى في الدلالات المختلفة، كهذه الآية الشريفة، ذكرت كما تلوناها أولًا في سورة آل عمران: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم} الآية، وذكرت في سورة الجمعة: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلال مبين} ، وذكرت في سورة البقرة في الدعوة الإبراهيمية قال الله تعالى إخبارًا: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} .
فآية آل عمران ذكرت تذكيرًا لبعض نعم الله على المؤمنين، وحثًا لهم على شكرها، وإشارة إلى إجابة الدعوة الإبراهيمية التي ذكرت في سورة البقرة.
وقد ذكرت آية البقرة إخبارًا عن شرف نبينا صلى الله عليه وسلم وأنه دعوة أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وإظهارًا لكرامة هذه الأمة المحمدية.
وآية الجمعة ذكرت بعد تسبيح الله وتمجيده، وتقديسه، وذكر عدة من أسمائه الحسنى، تعظيمًا لشأن هذا الرسول المبعوث صلى الله عليه وسلم ، فاختلفت الدلالات في المعنى الواحد.
وهذا هو القسم الأول من التصريف.
-وأما القسم الثاني: فهو تصريف المعنى في المعاني المختلفة، وهو عقدها به على جهة المعاقبة، فالمن يطلق وتصرف معانيه المختلفة بحسب الحال، فقوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} هذا من المن الذي هو الإنعام والإحسان ابتداءً بغير سؤال، بل لمجرد من وإفضال.
ومن أسماء الله تعالى (المنان) ولا عبرة بقول من أنكر ورود هذا