الصفحة 211 من 430

الآية قبل ذكر تعليم الكتاب والحكمة.

ووجه آخر: لما كان متعلمو العلم على قسمين: صالحون وغير صالحين، والصالح يفيد فيه التعليم، ويبعثه العلم على العمل أكثر من غيره، لصلاحه الذي هو التزكية، وكان صلاحه متقدمًا على طلب العلم، فحصلت له الفائدة بذلك، وهذه الأمة اختارها الله على سائر الأمم قبل بعثة نبيها صلى الله عليه وسلم فيها، فلما بعث فيها كانت زاكيةً، كما أشير إليه في الآية بقوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا} فقدم الإخبار بالتزكية على التعليم هنا، وأخرت في آية الدعوة الإبراهيمية للاهتمام بطلب تعليم الكتاب والحكمة، على طلب التزكية. والله أعلم بما أراد.

وبهذا تدخل هذه الآية الشريفة أيضًا في علمٍ من علوم القرآن العظيم، وهو نوعٌ من أنواع علم المقدم والمؤخر في كتاب الله عز وجل، وهو أحد وجوه كلام العرب.

وتدخل أيضًا في علم من علوم القرآن وهو علم المتشابه، والمتشابه في القرآن إما يكون في المعنى، أو اللفظ، والأول: ما اشتبهت وجوه المراد منه فلم يتعين المقصود به، قال الله عز وجل: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ هن أم الكتاب وأخر متشابهاتٌ} .

فالمحكم المبين الذي ارتفعت عنه وجوه الإجمال والاحتمال. والمتشابه مقابله، وهو الوارد بصفة الإشكال.

وقد اختلف العلماء في تأويل المتشابهات المشار إليها في الآية، فذهب خلق من الأئمة إلى أنه لا يعلم تأويله إلا الله، وممن روي عنه ذلك من الصحابة: عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله ابن مسعود، وأبي بن كعب، وأبو أمامة الباهلي رضي الله عنهم.

ولم نكلف طلب معناه، وإنما كلفنا الإيمان به لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت