الصفحة 204 من 430

فكان من جوابي إياه: أن المحفوظ أن سلمة بايع يومئذ ثلاث مرات، وبايع على الموت، والذي يظهر -والله سبحانه أعلم- من الحكمة في تكرار مبايعة سلمة أنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة عبد الرحمن الفزاري: (( خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة ) ).

وكان سلمة أيضًا حسن الرمي بالنبل، وكان سريع الجري، بحيث إنه كان يسبق الفرس إذا جرى معها، فهذه ثلاث خصال كانت فيه، فحسن أن تكون مبايعته ثلاث مرار، لأنه بايع على الموت في أي حال كان من أحواله الثلاثة: إن قاتل راجلًا بسلاحه، أو راميًا عن قوسه، أو مبادرًا بجريه في أثر العدو، أو إلى انتهاز فرصة ونحوها في القتال.

ويحتمل أن تكون البيعة الأولى على الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم رأى قرناءه من الصحابة بايعوا على أن لا يفروا ودعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المبايعة ثانيًا فبايعه كأقرانه، ثم شحت نفسه بالقتل في سبيل الله ودعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المبايعة ثالثًا فبايعه على الموت.

ويحتمل أن تكرار المبايعة كان للتأكيد.

ويحتمل أن يكون لأمر ظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حال سلمة لا يليق ببيعته إلا تكرارها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالمبايعة أيضًا ثانيًا وثالثًا.

ويحتمل غير ذلك. والله أعلم.

وهذه البيعة يقال لها بيعة الرضوان، لقول الله عز وجل: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} الآية.

قال أبو العباس محمد بن إسحاق السراج: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمد بن عبيد وأبو أسامة، عن إسماعيل، عن عامرٍ الشعبي قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت