الفرس، فجاء به إلى عمر وأخبره بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة. قال: فانطلق، فذهب مع أبيه حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قيل: وبايعه ابن عمر ثانيةً بعد أبيه.
والثاني: أبو إياس -ويقال: أبو مسلم- سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي، بايع يوم الحديبية مرتين. وثبت في (( صحيح مسلم ) )من حديث عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائةً وعليها خمسون شاةً لا ترويها. قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبا الركية، فإما دعا وإما بصق فيها. قال: فجاشت فسقينا واستقينا.
قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط الناس قال: (( بايع يا سلمة ) )قال: قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس. قال: (( وأيضًا ) )قال: ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلًا -يعني ليس معه سلاح- قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة أو درقة، ثم بايع، حتى إذا كان في آخر الناس قال: (( ألا تبايعني يا سلمة! ) )قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس، قال: (( وأيضًا ) )قال: فبايعته الثالثة ..، وذكر الحديث بطوله.
وكتب إلي بعض حفاظ مكة -زادها الله شرفًا- سؤالاتٍ، منها: وما الحكمة في مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع يوم الحديبية مرتين؟.