فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 26

ثالثًا: أن يقرأ على طهارة كاملة، لأن هذا من تعظيم كلام الله واحترامه ولا حرج عليه لو كان مضطرا للقراءة ولا يجد وسيلة لبلوغ الماء كمن يرقد على السرير أو في سيارة لا يملك إيقافها أو في طائرة أو في سجن وما أشبه ذلك فهؤلاء قد يكونون معذورين وهم علي غير طهارة شريطة أن يتطهروا من الحدث الأكبر والله أعلم.

رابعًا: إلا يقرأ في أماكن مستقذرة كدورات المياه وأماكن المنكرات والمعاصي أو في مجتمع لا ينصت له كمجتمع البيع والشراء أو مجتمع الرياضة أو مجتمع لعب الورق غير ذلك من المجتمعات المشغولة لأن القراءة في هذه الأماكن إهانة لكتاب الله.

خامسًا: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند بدء القراءة سواء كان من أول السورة أو من وسطها لقول الله تعالي: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} (النحل / 98) .

سادسا: أن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع إلي ذلك سبيلا لما روي عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن الله لشيء (أي ما استمع لشيء) كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به (رواه البخاري 6/ 236 ومسلم 2/ 193)

والجهر بالقراءة أولي إلا إذا كان حوله من يتأذى بجهره في قراءته كالنائم والمصلي فإنه حينئذ يجهر جهرا خفيفا يسمعه هو ولا يسمعه من حوله.

سابعا: ومن آداب تلاوة القرآن أن يسجد عند تلاوة الآيات التي فيها سجود سواء كان الوقت وقت نهي أو غيره.

موعظة:

يقول ابن رجب:

(يا من ضيع عمره في غير الطاعة يا من فرط في شهره بل في دهره وأضاعه يا من بضاعته التسويف والتفريط وبئست البضاعة يا من جعل خصمه القرآن وشهر رمضان كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة) .

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه

والصور في يوم القيامة ينفخ

رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش وقائم حظه من قيامه السهر كل قيام لا ينهي عن الفحشاء والمنكر لا يزيد صاحبه إلا بعدا وكل صيام لا يصان عن قول الزور والعمل به لا يورث صاحبه إلا مقتا وردا.

يا قوم أين آثار الصيام؟ أين أنوار القيام؟

إن كنت تنوح يا حمام البان ... للبين فأين شاهد الأحزان

أجفانك للدموع أم أجفاني ... لا يقبل مدع بلا برهان

هذا عباد الله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفي بقيته للعابدين مستمتع وهذا كتاب الله يُتلى فيه بين أظهركم ويسمع وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا يتصدع ومع هذا فلا قلب يخشع ولا عين تدمع.

المجلس التاسع

عمرة في رمضان تعدل حجة

ينبغي للمسلم أن يحرص على فضائل الأعمال والعبادات في شهر رمضان المبارك ويتذكر أن مضاعفة الأجر والأعمال تكون لشرف المكان كالحرم الذي تضاعف الصلاة في مسجدي مكة والمدينة ومنها شرف الزمان كشهر رمضان وعشر ذي الحجة.

كذلك أحرص أخي المسلم على أداء العمرة في رمضان وهي فريضة عظيمة يضاعف أجر العمرة فيها وتصل إلي أن تعدل ثواب حجة فعن عطاء رحمة الله عن أبن عباس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت كان لنا ناضح فركبة أبو فلان وابنه لزوجها وابنها وترك ناضحًا ننضح عليه قال:"فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة" (رواه البخاري 3/ 603 ومسلم 1256) .

قال المناوي (4/ 361) أي تقابلها وتماثلها في الثواب لأن الثواب يفضل بفضيلة الوقت ولا تقوم مقامها في إسقاط الفرض بالإجماع"."

ولا شك أن هذا من فضل الله تعالى على عباده حيث صارت العمرة بمنزلة الحج في الثواب بسبب شهر رمضان المبارك.

وهذا دليل على أن الثواب يزيد بزيادة شرف الوقت.

وعلى المسلم أن يحرص على كثرة الجلوس في الحرم ويجتهد في قراءة القرآن وصلاة التراويح أو القيام ويقبل على الله تعالي بالذكر والدعاء والتسبيح والتهليل والصدقة حافظًا أوقاته مبتعدًا عن الدنيا وعن الأسواق حتى لا يضيع وقته بما لا ينفعه.

ويتذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (رواه البخاري 3/ 63 ومسلم 1394) .

وعلى المسلم أن يتأدب ويتخلق بأخلاق الإسلام فلا يزاحم ولا يؤذي المسلمين خصوصًا في الطواف والسعي وليكن ذو حلم وصبر حتى لا ينقص أجره.

وعليه أن يكون هينًا لينًا يفسح المجال لا خوانه المسلمين ويغض بصره عن الحرام ويساعد المحتاجين من الفقراء والمساكين.

المجلس العاشر

فضل الجود في رمضان

في شهر رمضان موسم عظيم للصدقة والإحسان وإيصال البر إلي الفقراء والمحتاجين والمساكين فهو فرصة سانحة للباذلين والمعطين.

والله تعالى يقول: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} (البقرة / 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت