والنية محلها القلب ولا يجوز التلفظ بها لأنها بدعة ومن خطر بباله أنه سوف يصوم غدًا فقد نوي وكذلك من تسحر للصيام فهذا من دلائل الصيام والنية تعتبر الفيصل الحقيقي بين العبادة والعادة.
وتبييت النية مخصوص بصيام الفريضة وأما النفل فيجزي بنية من النهار وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأتي عائشة رضي الله عنها في غير رمضان فيقول:"هل عندكم غداء؟ وإلا فإني صائم"أخرجه مسلم / (1154) .
المسألة الثانية: الإمساك عن المفطرات
وذلك من طلوع الفجر إلي غروب الشمس، لقوله تعالي: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلي الليل} (البقرة: 187) .
فأباح الله تعالي الأكل والشرب إلي طلوع الفجر الثاني ثم أمر بإتمام الصيام إلي الليل.
والمراد بالأكل والشرب إيصال الطعام أو الشراب من طريق الفم أو الأنف أو السعوط في الأنف كالأكل والشرب وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (صحيح أبي داود للألباني 2/ 450) .
وينبغي للمسلم أن يعلم أن الفجر فجران: الكاذب والصادق, والصادق هو الذي يحرم عليه الطعام والشراب وعليه الإمساك.
والفجر الكاذب: هو البياض المستطيل الساطع، وأما الصادق فهو الأحمر المستطير المعترض على رؤوس الجبال والمنتشر في الطرق والسكك والبيوت وعن سمرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يغرنكم آذان بلال ولا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير" (أخرجه مسلم / 1094) .
وإذا تبين للصائم ذلك فليمسك عن الأكل والشراب، وإذا كان في يده كأس من ماء فيجوز له أن يشربه لأنها رخصة من الله تعالي ولو سمع الأذان.
لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه" (صحيح أبو داود للألباني 2/ 447 ورواه الحاكم وأحمد) .
والمقصود بالنداء آذان الفجر الثاني للفجر الصادق بدليل الزيادة التي رواها أحمد وابن جرير عقب الحديث:"وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر".
بدعة الإمساكية:
وأعلم أيها المسلم أن ما يسمي بالإمساك الاحتياطي قبل الأذان بربع ساعة بدعة وقد نبه عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 199) .
قلت: وهذا منتشر في عصرنا فيما يسمي الإمساكية فعلي أصحاب الجمعيات الخيرية والمؤسسات والشركات التنبه لذلك، وعدم نشر هذه البدعة التي لا أساس ولا دليل عليها.
المجلس الرابع
مباحات الصيام ومفسداته
من فضل الله تعالي على عبادة الصائمين أنه أباح لهم عدة أمور ورفع عنهم الحرج، وهذا مما لا شك فيه أن الله تعالى يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، والمسلم يتقي الله تعالي ما استطاع إليه سبيلا.
1 -السواك للصائم:
يجوز للصائم أن يستاك في نهار رمضان لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ..." (أخرجه البخاري 847 ومسلم 252 وفي رواية) عند كل وضوء"أخرجها النسائي وابن خزيمة وصلاه عن مالك انظر الإرواء للألباني 1/ 109)."
فلم يخص الرسول صلى الله عليه وسلم الصائم من غيره هو عام يشمل السواك عند كل صلاة للمفطر والصائم.
ولحديث زياد بن جرير قال:"ما رأيت أحدًا أدوم سواكًا وهو صائم من عمر بن الخطاب" (رواه ابن أبي شيبه 3/ 35 بإسناد صحيح وعن نافع عن ابن عمر:"أنه لم يكن يري بأسًا بالسواك للصائم"(رواه ابن أبي شيبه 3/ 35 بإسناد صحيح) .
قال ابن تيميه رحمة الله: ولم يقم على كراهة السواك بعد الزوال دليل شرعي يصلح أن يخصص عمومات نصوص السواك (مجموع الفتاوى 25/ 266) .
2 -الصائم يصبح جنبًا:
حيث كان من فعله صلى الله عليه وسلم أنه يدركه الفجر وهو جنب فيغتسل بعد الفجر ويصوم.
فعن عائشة وأم مسلمة رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم: (أخرجه البخاري 4/ 143 ومسلم 1109) ."
فدل الحديث على أن الصائم إذا أصبح جنبًا بأن طلع الفجر عليه وهو جنب من جماع أو احتلام فصومه صحيح.
وكذلك الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ورأت الطهر قبل الفجر فإنها تصوم مع الناس ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وعليها أن تبادر بالغسل لتصلي صلاة في وقتها.
3 -المباشرة والقبلة للصائم:
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه" (رواه البخاري 4/ 149 ومسلم 1106) .
وينبغي للصائم أن يتحرز مما يفسد صومه إذا كان لا يملك نفسه فيترك القبلة والمباشرة سدًا للذريعة وحفظًا للصيام من إفساده.
4 -المضمضة والاستنشاق:
حيث ورد عنه صلى الله عليه وسلم وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا (صحيح أبو داود للألباني 2/ 450) .
فدل على جواز المضمضة ولكن بشرط عدم المبالغة لئلا ينزل الماء في جوفه.
5 -تذوق الطعام لحاجة: