فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

فالجواب، أنها إنما تقل عند الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات أو المقصود تقليل الشرور فيه ويضيف أيضًا لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية). فلذلك إنه من فضل الله تعالى أن يتوب العُصاة ويرجعون إلي ربهم ويحرصون على الطاعة وينخرطون في صفوف الجماعة في المساجد.

وهذه فرصة عظيمة ينبغي أن يستغلها الأئمة والخطباء في توجيه وإرشاد العُصاة إلي أهمية هذا الشهر الكريم ووجوب التوبة والعودة إلي الله تعالي.

ومن فضائل هذا الشهر المبارك غفران الذنوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له"ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه فلم يدخلاه الجنة""

(صحيح رواه الترمذي وأحمد صحيح الجامع 3510) .

وعنه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"

(أخرجه البخاري 3/ 59 ومسلم 1/ 524 رقم 175) .

فهذه بشارات تزيد من نشاط المسلم وإقباله على الطاعة وعلى المسلم أن يجيب هذا النداء مسارعًا إلي فعل الخيرات والطاعات منظمًا وقته ومستفيدًا من موسم الطاعة ومتجنبًا المعاصي والكبائر في هذا الشهر وليكن شعارنا يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر.

فضائل الصوم:-

من فضائل الصيام أنه سبب المغفرة وتكفير السيئات ففي الصحيحين (البخاري 1/ 92 ومسلم 759) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"يعني إيمانا بالله ورضا بفرضية الصوم واحتسابا لثوابه وأجره فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه. وفي صحيح مسلم (233) عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"الصلوات الخمس والجمعة إلي الجمعة ورمضان إلي رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".

ومن فضائل الصوم أن ثوابه لا يتقيد بعدد معين بل يعطي الصائم أجره بغير حساب ففي الصحيحين (البخاري 4/ 103 ومسلم 2/ 802) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : قال الله تعالي"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به, والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه".

وفي رواية لمسلم (2/ 807) :"كل عمل ابن آدم له يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف قال تعالي:"إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به". فتكفل الله تعالي بمجازاة الصائم على صيامه وذلك لأن الصيام عبادة بين العبد وربه وما يتعلق بها من إخلاص واستجابة لله ونصب وتعب لا يطلع على قدره إلا الله تعالي فلذلك كل عمل له أجر محدود يضاعف حتى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإن أجره دون حساب."

فلذلك على الصائم أن يدرك أن الصيام وقاية من النار وحاجز عن ارتكاب المعاصي والأثام فيدرب نفسه ويؤدبها على الطاعة وقال العلماء هناك شبه بين الصيام والصبر كما قال تعالي {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب} (سورة الزمر / 10) .

ومن فضائل الصوم أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة فعن ابن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان"رواه أحمد 2/ 174 والطبراني في الكبير وصححه الألباني في صحيح الترغيب 1/ 411 رقم 973).

المجلس الثالث

من أحكام الصيام

المسألة الأولي: النية

ينبغي للمسلم أن يبيت النية في صوم الفريضة قبل طلوع الفجر وذلك إذا ثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال أو إعلان البلد به.

لقوله تعالي:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" (البينة /5) .

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى" (رواه البخاري 1/ 9 ومسلم 1907) .

ولقوله صلى الله عليه وسلم:"من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" (أخرجه النسائي والبيهقي / صحيح) .

ولقوله صلي الله عليه وسلم:"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (أخرجه أو داود 7/ 122 وابن خزيمة 1933 والنسائي 4/ 196 صحيح) .

فهذه الأدلة تبين أن الصيام لا بد له نية كسائر العبادات كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه:"اتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفسها كالصلاة والصيام والحج لا تصح إلا بنية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت