الصفحة 57 من 114

اعلموا ـ عبادَ الله ـ أنَّ لكلِّ أمّةٍ مِن الأمَم عيدًا يعود عليهم في يومٍ معلوم، يتضمَّن عقيدتَها وأخلاقَها وفلسفةَ حياتِها، فمِن الأعيادِ ما هو منبثِق مِن الأفكارِ البشريّة البعيدة عن وحيِ الله تعالى، وهي أعيادُ العقائد غيرِ الإسلاميّة، وأمّا عيد الفطر وعيد الأضحى فقد شرعه الله تعالى لأمّة الإسلام، قال الله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا [الحج:34] ، روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عبّاس قال: (منسكًا أي: عيدًا) ]، فيكون معنى الآية أنّ الله جعل لكلّ أمّة عيدًا شرعيًّا أو عيدًا قدريًّا.

عيد الفطر يعقُب الصيامَ والقيام، فشهر رمضانَ زمنٌ فاضل تضاعَف فيه الأعمال الصّالحة، وشرع الله فيه الاجتهادَ في الطاعة وبذلَ الوُسع في القرُبات وإقبالَ القلب على الله تعالى وطلبَ الآخرة الباقية اغتنامًا للوقتِ الفاضِل المبارَك واستفادةً وكسبًا لساعاتِ العُمر القليلة وابتغاءَ الزّلفى بأنواع الحسناتِ التي يرضى بها الربّ عن العبد، حتى إذا استنفد الإنسان المسلم جهدَه وبذل وسعَه في الطاعات واندفعت طاقتُه صاعدةً في سُلَّم الخيرات، فلمّا ارتقى المسلمُ هذه الدرجاتِ المنيفةَ وتصرّمت وولّت ساعات الصّيام الشريفةُ وكادت تهبّ رياح الملَلَ والسآمة شرع الله الفطرَ ليتمتّع المسلم بعد الصيام بما أباح الله من الطيِّبات والحلال الطيّب النافع من غير سرَف ولا تبذير، وليوسّعَ على نفسه ممّا خوّله الله من آلائه بلا خُيَلاء ولا مفاخَرة، وفي الحديث: (( إنّ اللهَ يحبّ إذا أنعم على عبدٍ أن يرى أثرَ نعمتِه على عبده) [ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت