بالأمس فرَض الله عليك الصومَ، واليومَ أوجب الله عليك الفطر، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رسول الله نهى عن صيامِ يومين: يوم الفطر ويوم النّحر. رواه البخاري ومسلم، لتستسلمَ وتنقاد ـ أيّها المسلم ـ لشرع الله استسلامَ العبدِ الخاضع لمولاه الذي يرجو رحمةَ الله ويخاف عذابَه. ثم إنّ هذا التحوّلَ من الاجتهاد في الخيرات في رمضان إلى إذنِ الشرع بالتمتّع بالطيّبات والمباحات بعد رمضان إعدادٌ للنّفس وترويحٌ للقلب وتربيَة للبدن ليتهيّأ لأعمالٍ صالحة لا تنتهي مدّةَ الحياة، وليتقوّى بالطيّب النافعِ على عبادةِ الربّ جلّ شأنه، فإنّ القلوبَ تحتاج إلى استصلاح بما أرشد إليه الشرعُ الحكيم،
أيّها المسلمون، العيدُ يتضمّن معانيَ ساميةً جليلة ومقاصدَ عظيمة فضيلة.
أُولى معانِي العيدِ في الإسلام توحيدُ الله تعالى بإفراده سبحانه بالعبادةِ في الدّعاء والخوف والرّجاء والاستعاذة والاستعانة والتوكّل والرغبة والرهبة والذّبح والنذرِ وغير ذلك من أنواعِ العبادة، وهذا التوحيدُ هو أصل الدّين الذي ينبني عليه كلُّ فرعٍ من الشريعة، وهو تحقيق معنى"لا إله إلا الله"المدلولِ عليه بقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، الذي نقرؤه في صلاةِ العيد وفي غيرِها من الصّلوات، .
وثاني معاني العيدِ تحقيق معنى شهادة أنّ محمّدًا رسول الله عليه الصلاة والسلام التي ننطق بها في التشهّد في صلاةِ العيد وغيْرها من الصلوات، إذ معنى شهادةِ أنّ محمّدًا رسول الله طاعة أمره واجتنابُ نهيه وتصديق أخباره وعبادةُ الله بما شرَع مع محبّته وتوقيرِه،
ومِن حكمِ العيد وعظيمِ نفعِه التواصلُ بين المسلمين والتزاور وتقاربُ القلوب وارتفاع الوحشة وانطفاء نارِ الأحقادِ والضغائن والحسَد. فاقتدارُ الإسلام على جمعِ المسلمين في مكانٍ واحد لأداء صلاةِ العيد آيةٌ على اقتداره على أن يجمعَهم على الحقّ، ويؤلِّفَ بين قلوبِهم على التقوى،.