أ - الاقتراب من حمى الغيب، وربما الوقوع فيه وذلك بالجزم بتحديد وقت معين لحدث يحدث في المستقبل كنهاية دولة اليهود، وهذا فيه منازعة لله تعالى في حق من حقوقه التي اختص بها تبارك وتعالى، وقد لا يشعر الفاعل لذلك أنه بدأ فعلا الدخول في حدود الغيب، لأن الواقع المشاهد يدل على أن كثيرا ممن ضلوا في هذا الباب بدأوا بدايات بسيطة وتدرجوا شيئا فشيئا حتى وصلوا إلى مرحلة الجزم، والمسلم ينبغي له الابتعاد عن حمى الغيب، لأن الحائم حوله يوشك أن يرتع فيه، لا سيما وأن من خصال النفس البشرية استشراف المستقبل، وحب الاطلاع على المستور والمحجوب، والرغبة في معرفة ما سيقع.
ب - إن هذه الطريقة في التعامل مع قضايا الأمة سبب للقعود عن العمل، وإصابة الأمة بالشللية، وتواكل أفرادها، فما دامت التنبؤات والرؤى تقضي بانتهاء الدولة اليهودية في الوقت المحدد فننتظر هذا الوقت المحدد دون السعي لإخراجهم من الأرض المباركة، في الوقت الذي يقومون فيه بتقتيل المسلمين، واستباحة ديارهم، والاعتداء عليهم وعلى مقدساتهم، وهذا مذموم شرعا.
ج - أن ذلك يسبب انتشار القول على الله بلا علم، واتباع الهوى، ويجرىء العامة على اقتحام النصوص الشرعية والاستدلال بها على ما تؤديه إليه أهؤاؤهم.
د - أنها قد تؤدي إلى ارتداد بعض الناس عن دينهم أو شكهم في وعد الله تعالى للمؤمنين بالنصر حينما يأتي وقت النبوءة ولم تتحقق.