هـ - التباس الحق بالباطل، فإن كثيرا من الناس لا يستطيع التفريق بين من عنده علم بالشريعة وبين منجم خبيث يدعي علم الغيب، فإذا تكلم أهل العلم الشرعي بتوقعات مستقبلية، وجزب بعضهم بوقوع شيء منها في وقت محدد، بناء على اجتهاده في النصوص الشرعية أو تحليل نبوءات أهل الكتاب، فإن المنجم والعراف والكاهن، قد يفعلون ذلك ويستدلون له - ولو لم يكونوا من أهل العلم - مما يؤدي إلى التباس الحق بالباطل، وضياع العامة، لكن هذا الباب لو أقفل من أساسه، وربي الناس على أن المستقبل بيد الله سبحانه وتعالى، ولا أحد يعلم الغيب فإنه إذا خرج دعي يدعي علم الغيب، أو يخبر عن المستقبل استنكر الناس ذلك وأنكروا عليه.
ومن حكمة الله تعالى ورحمته بنا أنه لم يكلفنا بالبحث عما أخفاه عنا، وإنما كلفنا بالعمل لهذا الدين، ونشره في الناس، ونصرته بأنفسنا وأموالنا، والنتائج إلى الله تعالى وليست لنا، ولا يحاسبنا ربنا إلا على أعمالنا وجهودنا، لا على نتائج تلك الأعمال.
إننا نؤمن بأن العاقبة للتقوى، وأن نهاية اليهود على يد جند الإيمان أمر واقع لا محالة، حينما يتبع اليهود الدجال، ويكون قائد جند الله عيسى بن مريم - عليه السلام - فيقتل الدجال، ويتكلم الحجر والشجر يخبران عن اليهود حتى يقتلهم المسلمون، كل ذلك نؤمن به، ونصدق أنه سيقع لدلالة النصوص المعصومة عليه لكننا لا ندري متى يكون ذلك؟ ولا ينبغي لنا البحث في ذلك بقدر ما يجب علينا العمل في خدمة دين الله تعالى.
إن من الناس من يرى أن هذه الرؤى والتنبؤات من البشارات التي يستبشر بها جند الله تعالى، وهي سبب لرفع معنويات المسلمين، وهذا فيه شيء من الصحة، ولكنه قد يسبب عكس ما أراده أصحابها، ذلك أن الرؤى أو النبوءات قد لا تتحقق في وقتها المضروب لها فيصيب المصدقين بها اليأس، والإحباط، والقنوط، لأن اعتمادهم كله كان عليها، وأملهم كله كان فيها.