الصفحة 75 من 375

(أو كما هي في الواقع) ، أو كما يصفها الناس وتبدو عليه، أو كما يجب أن تكون" (6) ."

قال أبو عبدالرحمن: الطريق الأول ليس هو الوصف الحرفي، والصورة الفوتوغرافية المطابقة .

وإنما المعنى أن وسائل الشاعر الشكلية وصفًا وتشبيهًا ومجازًا واستعارة وتعبيرًا إيحائيًا غير مباشر: تعبر عن الواقع كما هو دون إغراق في الخيال أو تضخيم للتفاعل والانفعال .

والطريق الثاني بنفس التعبير الإيحائي عن نفس الواقع بلا تزيد - كما في الطريق الأول - إلا أنه في الأول رأي الواقع، وفي الثاني تمثله بالوصف .

والطريق الثالث أعلى الطرق وأنفسها، وهو غاية المضاهاة الفنية التي يسمونها الخلق الفني حيث تتناغم عبقريتا الإبداع في التعبير (الشكل) والمادة (المضمون) ، ويتناغم الفكر والخيال وعناصر الثقافة في إبداع المضمون .

إلا أن عبارة أرسطو"كما يجب أن يكون"جعلت المضمون خلقيًا أو منطقيًا، وباليقين أرسطو لا يقصد ذلك .

والتعبير الأوفق أن يقول"كما يبدو للشاعر رؤيًا وخيالًا".

وهذا الذي يبدو للفنان قد يصبح متوقعًا ومظنونًا لدى المتلقي، ولهذا قال ابن سيناء"يُظن أنها ستوجد وتظهر".

وقال ابن سيناء"واعلم أن المحاكاة التي تكون بالأمثال والقصص ليس هو من الشعر بشيء ، بل الشعر إنما يتعرض لما يكون ممكنًا في الأمور وجوده، أو لما وجد ودخل في الضرورة . وإنما كان يكون ذلك لو كان الفرق بين الخرافات والمحاكيات الوزن فقط ."

وليس كذلك ، بل يحتاج إلى أن يكون الكلام مسددًا نحو أمر وجد، أو لم يوجد .

وليس الفرق بين كتابين موزونين: أحدهما فيه شعر، والآخر فيه مثل ما في كليلة ودمنة (وليس بشعر بسبب الوزن فقط) حتى لو لم يكن يشاكل كليلة ودمنة وزنًا صار ناقصًا لا يفعل فعله، بل هو يفعل فعله من إفادة الآراء التي هي نتائج وتجارب أحوال تنسب إلى أمور ليس لها وجود وإن لم يوزن .

وذلك لأن الشعر إنما المراد فيه التخييل ، لا إفادة الآراء ، فإن فات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت