بديلًا .
وليس العجب من مثل المستوعب الرائع الدكتور عبدالرحمن بدوي الذي يستعرض مثل هذه الأفكار من مصادرها الأصلية بلغة مؤلفيها، ويجريها كلها على صدق التفلسف !!.
ومن السفسطة الشرسة جعل النوازع المريضة التي تخل بالسلوك صيرورة لا مفر منها . فالإنسان ليس بين عاطفتين متضادتين يختار إحداهما برياضة وتربية . وإنما هو في حركة دائبة وصيرورة، فالإنسان يحيا بالعاطفة الأولى ثم يتغير حين تطرأ العاطفة الثانية .
ومن سفسطاته دعوى أن الامتداد أسيق من المكان .
وكذلك بقاء الروح بعد الجسد، فهو عنده احتمال في احتمال !!.
ورد الثوابت - لا مجرد الشك - ضرورة فكرية في الفلسفة البرجسونية .. يقول"أمام الأفكار المقر بها دائمًا، والمقالات التي تبدو بينة، والتوكيدات التي كانت تدعى حتى ذلك الحين علمية: فإن هذا العيان الجديد يهمس في أذن الفيلسوف بكلمة: مستحيل".
قال ابو عبدالرحمن: ولو كان الأمر شكًا توسليًا بنَّاء لكان الشك مرة في العمر في كل توكيد جديد حتى يقوم البرهان على أنه من الثوابت .
وعن تقسيم برجسون للذاكرة يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي في موسوعت:"تناول برجسون مسألة الذاكرة في كتابه المادة والذاكرة سنة 1869 م، فميز بين نوعين من الذاكرة: الذاكرة العادة، والذاكرة المحضة ."
الأولى يمكن أن تقيم في الجسم، وهي مجرد\ تركيب لحركات . أما الذاكرة المحضة فهي وظيفة للروح (أو العقل) ، وهي التي تمنحنا رؤية ارتدادية لماضينا.
ويضرب مثلًا على الأولى حفظ قصيدة ، وعلى الثانية استحضار الذهن لدرس سمعه .
فنحن في الحالة الأولى بإزاء عادة، لأن الحفظ يقوم في تكرار مجهود واحد هو ترديد القصيدة مرة تلو مرة .
أما في حالة استحضار درس سمعناه فإن ذاكرة قد سجلت مرة واحدة، وكأنه حادث وقع لي .
إنه مثل حادث في حياتي، وماهيته تقوم في أنه يحمل تاريخًا، وبالتالي لا يمكن أن يتكرر .
والشعور يكشف لنا عن اختلاف في الطبيعة بين