الصفحة 47 من 375

لبعض الأشياء، وعلمَ وصف (لا تكييف) من خلال أحكامه الفطرية الخالصة . ومن خلال آثاره الموجود المشاهدة . وهو علم كيفية وكمية لما يخضع لإعادة إحضار المعرفة بالحس المكرر (التجربة) .

وليس في سياق برجسون ما يقتضي تمثيله الفضولي بالمحارة وشكل الموجة، ولا دلالة ألبتة في هذا المثال على نفي معرفة العقل لما هو جزء منه، وهو الطبيعة .

وبرجسون يتحدث باسم العلم افتراء، وذلك عند نفيه السكون، والتجزؤ في المكان، ورد البدهيات التي تميز الموجودات من وحدة وكثرة، ورد البدهيات في وصف المعلوم من الكون وتفسيره بالعلية والغائية .

وحجته المادية الإلحادية أن الكون في حركة دائبة، وتغير، وصيرورة .

ولازم فلسفة برجسون حينئذ - وهذا ما صرح ببعضه كثيرًا - أن العقل لا يحدد مفهومًا، وأن المكان لا يمسك جزءًا ولا سكونًا، لأن ما نحسبه سكونًا وجزءًا وتحيزًا في توالي المتغيرات مدفوع إلى صيرورة جديدة . وهو يدفع نفسه بنفسه .

قال أبو عبدالرحمن: ومع أننا لم نحصل على برهان من برجسون، وإنما حصلنا على الدعوى والمجاز: (43) فليكن البرهان من جانبي تطوعًا، وهو أن دعوى المؤمنين بالله هي الدعوى الموافقة للعلم، وموجزها أن الإنسان العارف غير محيطة معرفته بالكون، وأن ما أذن الله له بمعرفته على كثرته بعقولهم ووسائلهم الحسية معرفة كمية وكيفية مشاهدة، أو معرفة متعاقبة الكيفية في المشاهدة لا يحصيها العد كمًا، ولا الوصف كيفًا . وهذه المعرفة لا تخلو من أحد أمرين:

أحدهما: مفعول مشاهد يحصره المكان، ويتجزأ فيه .

وتلك معرفة حقيقية . وعلى فرض وجود أي ميتافيزيقيا علمية تدعي أن المتجزئ المتحيز في المكان في حركة وتغير وترقب لصيرورة: فلا ريب أن معرفته على ما هو عليه من سكون مشهود، وتغير غير ملحوظ معرفةُ حقيقية مقيدة بحالتها ووصفها .

وثانيهما: فعل في المفعول كالتخلق والنبات، وتلف خلية وبناء خلية . إلخ .

فدعوى هذا العقل تقبل ببرهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت