"وإذا واحد من رؤساء المجمع اسمه يايرس جاء ، ولَمَّا رآه خرَّ عند قدميه وطلب إليه كثيرا قائلا: ابنتى الصغيرة على آخر نسمة ليتك تأتى وتضع يدك عليها لتشفى فتحيا"وذهب معه المسيح - عليه السلام - إلى منزله فسمع القوم يبكون ويولولون"فدخل وقال لهم: لماذا تضجون وتبكون ..!؟ لم تمت الصبية لكنها نائمة فضحكوا عليه . أمَّا هو فأخرج الجميع وأخذ أبا الصبية وأُمَّهَا والذين معه ودخل حيث كانت الصبية مضطجعة . وأمسك بيد الصبية وقال لها: طليثا قومى ( ? ) وللوقت قامت الصبية ومشت لأنها كانت ابنة اثنتى عشرة سنة فبهتوا بهتا عظيما" (1) .
قلت جمال: وهنا نجد وضع اليد طلبا للشفاء واضحًا إن كانت الفتاة مريضة ولم تمت كما قال المسيح - عليه السلام - لم تمت الصبية ولكنها نائمة . وإن كانت قد ماتت كما يقول علماء المسيحية فقد وضع المسيح - عليه السلام - يده الشريفة على يدها وأقامها من الموت . ونجد هنا أنَّ ظاهرة المَسْح المعبر عنها هنا بوضع اليد أو الإمساك بها قد عملت مفعولها في المعجزة . فهو بحقٍّ المَسِيحُ الذى يَمْسَحُ .
ولى هنا وقفة لغوية طريفة: ثبت من حفريات وآثار رأس الشمرا وأوغاريت في سوريا أنَّ الإله بعل الآرامى كان له ثلاث بنات هُنَّ: بدرية وأرصية وطلية . والاسم الأول منسوب إلى القمر ( بدر ) والثانى منسوب إلى الأرض ( أرص ) بالصاد لخلو الآرامية من حرق الضاد . والثالث منسوب إلى المطر الخفيف ( الطل ) . واسم البنت الثالثة طلية هو ذات اسم الفتاة التى أقامها المسيح - عليه السلام - بإذن الله من رقادها .
... والجملة طليثا قومى تحتاج لشرح بسيط . فحرف الثاء يعادل حرف التاء في الآرامية كما سبق بيانه . والجملة تقرأ هكذا في الآرامية: طليتا قومى .