... وسوف نرى بإذن الله تعالى المعنى الأول من كلمة ( م س ح ) واضحا جليا في الأناجيل المتداولة بين الناس حاليا . فكان - عليه السلام - بمجرد أن يَمْسَحُ بيده الشريفة على أجساد المرضى تذهَبُ منهم الآفات ويحِلُّ الشفاء سريعا بإذن الله .
بمعنى أنه - عليه السلام - كان يَمْسَحُ الآفات والأوجاع من أجساد المرضى والموتى فيحل الشفاء وتنعَمُ الجثث بالحياة مرة ثانية بإذن الله تعالى . فهو إذًا المَسِيحُ الذى يفيضُ معنى اسمه على الآخرين . المَسِيحُ الذى يَمْسَحُ الآخرين . المسيح الحق . وليس هو بالمَمْسُوحِ ( the anointed ) كما يقول علماء المسيحية قاطبة . مع التيقن التام بأنَّ صِفة المسح تلك ليست طبيعة كونية فيه - عليه السلام - لأنها مُقيَّدة بإذن الله تعالى .
... 1 .. إبراؤه - عليه السلام - للعمى:
جاء في إنجيل متى (20: 33 - 34 ) أنه كان هناك أعميان جالسان على الطريق أثناء سير عيسى - عليه السلام - فاستنجدا به فقال لهما:"ماذا تريدان أن أفعل بكما .!؟ قالا له: يا سيِّد أن تنفتح أَعْيُنُنَا . فتحنن عيسى ولمَسَ أعينهما فللوقت أبصرت أعينهما". وذُكِرَت هذه الحادثة وربما غيرها في إنجيل متى أيضا ( 9: 9 - 30 ) حيث جاء فيه أنه - عليه السلام -"لمَسَ أعينهما قائلا لهما: بحسب إيمانكما ليكن لكما . فانفتحت أعينهما".
وجاء في إنجيل مرقس ( 8: 22 - 25 ) "وجاء ـ - عليه السلام - ـ إلى بيت صيدا فقدَّمُوا إليه أعمى وطلبوا إليه أن يلْمِسَهُ . فأخذ بيد الأعمى وأخرجه إلى خارج القرية وتفل في عينيه ، ووضع يديه عليه وسأله: هل أَبْصَرَ شيئا ؟ فتطلَّعَ الأعمى وقال: أُبْصِرُ الناس كأشجار يمشون . ثم وضع يديه أيضا على عينيه وجعله يتطلع . فعاد صحيحا وأبصر كل إنسان جليا".