وكذلك نجد أنَّ كلمة المَسِيحُ تستخدم للدلالة على معنيين مختلفين: فهناك مسيح يُمْسَحُ بضم الياء أى يَمْسَحَهُ الآخرون ( المَمْسُوح ) .
وهناك مَسيح يَمْسَحُ بفتح الياء أى يَمْسَحُ هو الآخرين ( المسيح ) .
وابن مريم - عليه السلام - قد جعله الله تبارك وتعالى منذ مولده مباركا حسنا وقال عنه على لسان ملائكته لمريم { إنَّ الله يبشرك بكلمة منه اسمه المَسِيحُ عيسى ابن مريم } . فالمَسيح اسم للموصوف وليس لقبا اخترعته الكنيسة فيما بعد ..!!
ويظهر لنا معنى ذلك الاسم المبارك المَسِيحُ عندما نقرأ الأناجيل المتداولة وننظر في كيفية إجرائه - عليه السلام - لمعجزاته . فسوف نجد دائما عملية المَسْح باليدين على من يتم إجراء المعجزة بشأنه . تماما كما تمْسَحُ جسدك تريد إزالة الغبار والتراب عنه مع فارق كبير . أى أنه عليه السلام هو المَسيح الذى يَمْسَحُ الآخرين ..!!
فمَسْحُ المَسِيح - عليه السلام - بيده الشريفة على أجساد المرضى والموتى يعنى إزالة الآفات والأمراض من الأجساد . وهذا المعنى لم يفطن له أحد من علماء المسيحية لا في الشرق ولا في الغرب ..!!
فالمسيح - عليه السلام - كان حاملا لجميع المعانى الطيبة المباركة التى يمكن اشتقاقها من مادة ( م س ح ) العربية .
فكان - عليه السلام - يمسح الأمراض والعاهات من الأبدان ، فهو إذًا مَسِيحٌ بحق . مَسْحٌ بمجرد اللمس المباشر لا بزيت ولا بدهن ولكن بإذن من الله تعالى (1) . وبهذا المعنى الدقيق يمكننا أن نفرق بين المسيح ابن مريم - عليه السلام - وبين المسحاء الآخرين الممسوحين .
تلك هى المِسْحَة الربَّانية التى حاولوا محاكاتها على أيدى القساوسة والرهبان ولكن بزيت ودهن وأطلقوا عليها اسم مِسْحَة الشفاء (2) . ولكن هيهات هيهات أن يكونوا مثل المسيح ابن مريم - عليه السلام - . فهلموا معى أيها القراء الأعزاء لنشاهد ذلك المعنى الجديد في نصوص الأناجيل .