الصفحة 86 من 376

وهناك فعيل التى تستخدم للدلالة على الفاعل وعلى المفعول . مثل كلمة مَسِيح التى قد تدل على المَاسِح وعلى المَمْسُوح . ولكن لابد هنا من استقراء القرائن واستنطاق شواهد الحال لترجيح إحدى الدلالتين .

... وأظن ـ ويظن أى مُنْصِفٍ ـ أنَّ القرائن وشواهد الحال تُشِير بأصابعها وتكاد تنطق بألسنتها على دلالة الفاعل .

وليس من الحق والإنصاف أن يترك المَرْءُ الشواهد الواضحة والدلائل اللائحة ليتمسك بالأوهام . مع أنَّ معنى الفاعل أليق بشخص ابن مريم - عليه السلام - ومعجزاته . وهو الذى يميزه عن دون سائر المَمْسُوحِين من الكهنة والوثنيين . فما الذى يتميز به المَسيح - عليه السلام - إذا كان مَمْسُوحًا مثل الإمبراطور الوثنى قورش الذى أطلقوا عليه لقب مَسِيح الرَّب ..!؟

... بعد تلك الإشارة اللغوية التى تدارستها في عجالة مع أخى الأستاذ الشيخ محمد عبد الحكيم القاضى جزاه الله خيرا أذكر قوله لى:

"إنَّ محاولة لَىِّ رِقَاب الصِّيَغ اللغوية للدلالة على ما تُمليه أوهام القوم وأمَانِيُّهم هو لَوْن من القرصنة اللغوية والإرهاب الذى يريد أن يَمُدَّ أظافره حتى يصل بها إلى رقبة الصيغ اللغوية ذاتها".

والآن .. ماذا يختار علماء المسيحية من الدلالات التى مَرَّت بنا:

الحَقُ أم الباطل ..؟؟

انتبه معى أيها القارئ اللبيب وتمعن فيما أذكره لك من داخل الأناجيل لتفهم شيئا جديدا عن ابن مريم - عليه السلام - . إنَّ كلمة مَسِيح عندما تطلق على ابن مريم - عليه السلام - لا تأتى إلا بمعنى الفاعل تماما مثل كريم ورحيم وحليم ... الخ .

ومعلوم أنَّ كلمة مَسِيح مشتقة من الجذر ( م س ح ) ، وهذا الجذر اللغوى العربى له دائما معنيان متضادان في المعنى ، فأنت تمْسَحُ جَسدك تريد إزالة التراب أو الماء عنه ، وأنت تمْسَحُ جسدك أيضا تريد غسله بوضع الماء أو الطيب عليه . فالمسح هنا يستخدم في المعنيين الإزالة والوضع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت