ولن أُضَيِّعَ وقت القارئ معى في تتبع المعنى والإجابة على هذه الأسئلة من دراسة تلك اللغات التى لم يَعْرفها المَسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - ولا قومه أبَّان بعثته . فلن يقبل المسيحى العربى أن يقول عن المسيح - عليه السلام - أنه خرستو أو خرستوس أو خِرْيُو ( بالعربى خريان ..!! ) أو خِرْيُوس أو حتى موشيخا أو ميشيخا . لأنَّ العربىّ كان دائما يقول المَسيح من قبل ومن بعد ظهور الإسلام وزاد اقتناعه بذلك الاسم من بعد أن تَبَنِّى القرآن الكريم لذلك الاسم المبارك .
فمن أين جاءتهم هذه الكلمة المباركة المسيح ..!؟
هل ورثوها عن أجدادهم العرب في الشام وفلسطين من قبل ظهور الإسلام أم أخذوها من القرآن الكريم ..!!؟
بنظرة سريعة في التراث العربى القديم من قبل ظهور الإسلام سوف نجد أنَّ كلمة المَسيح كانت متداولة بين العرب عَلَمًا على ابن مريم - عليه السلام - فنجدها في أشعارهم وفى أسمائهم مثل عبد المسيح ونحوه .
جاء عن الشاعر الجاهلى ابن عبد الجز قوله (1) :
أما ودماء مائراتٍ تخالها على قُنَّةٍ العزَّى أو النِّسر عَنْدَما
وما قدَّس الرُّهبانُ في كل هيكل أبيل الأبيلين المسيح ابن مريما
فهل العرب القدماء عَرَّبُوا هذه الكلمة من اليونانية ..!؟ أم أخذوها من العبرية التى لم تكن قد وُجِدَتْ على ساحة التاريخ بعد ..!؟ أم أنهم ورثوها تراثا عن لسانهم العربى القديم ..!؟
... نعم إنها الحقيقة . لقد حفظتها ذاكرتهم عن آبائهم وأجدادهم القدماء من قبل ظهور الإسلام ، لأنها من كلمات اللسان العربى القديم الآرامى . تلك اللهجة الآرامية أو اللغة الآرامية التى كان يتكلم بها المسيح - عليه السلام - وقومه ، فكانوا يقولون مَسيح و مِسيح بفتح الميم وكسرها ولا تزال العامة إلى وقتنا المعاصر ينطقونها هكذا بالفتح وبالكسر .