وعندما سجلها القرآن الكريم احدى عشر مرة ضمن آياته المباركة وبقوله تعالى { وهذا لسان عربى مبين } علمنا أنها مِن كلمات اللسان العربى المبين . ومعنى المبين هنا أى أفصح وأنقى لهجات اللسان العربى القديم . ففى الآرامية مثلا نجد الكلمة تنطق مَسيح و مِسيح وعند إضافة أداة التعريف الآرامية تنطق الكلمة مَسيحا و مِسيحا بإضافة الألف الممدودة أى المَسيح و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع كتاب أديان العرب قبل الإسلام ص 258 للأب جرجس داود . والأبيل معناها الزاهد والناسك
والراهب في السريانية الآرامية .
المِسيح . وكلاهما لسان عربى ولكن فقط كلمة مَسيح بالفتح هى من اللسان العربى المبين . وبعد أن ثبتت لنا عروبة الكلمة وقِدَمَها إلى زمن بعثة المسيح - عليه السلام - فسوف أحاول بإذن الله تتبع معناها وفق اللسان الذى وُلِدَت فيه هذه الكلمة المباركة .
معنى كلمة مَسيح في اللسان العربى
من الثابت عند جميع العلماء من المسلمين والمسيحيين أنَّ المَسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - لم يَمْسَحه أحد مِنَ البشر لا بزيت ولا بدهن . فكيف يُطلقون عليه لقب مَسيح بمعنى مَمْسُوح أو مَدْهُون ..!؟ الكل قد قالوا بذلك المعنى أى أنه المَمْسُوح أو المَدْهُون . وقلب المؤمن من كل مِلَّةِ ودين لن يطمئن إلى هذا القول المأثور عن أحد مترجمى الأناجيل إلى اليونانية لا يعرف لغة المَسيح - عليه السلام - ولسانه الآرامى .
... ربما يقول لنا أحد المتعصبين الذين لا يريدون أن يفهموا: إنَّ المَسيح قد مُسِحَ في السماء عندما جلس عن يمين أبيه من بعد انتهاء بعثته الأرضية استنادا إلى فقرة جاءت في الرسالة إلى العبرانيين ( 1: 9 ) . فأقول له: حتى لو كان ذلك قد حدث افتراضا ما جاز لأتباعه وقومه أن يقولوا عنه أبَّان فترة بعثته الأرضية إنه مَسيح لأنه لم يكن قد مُسِحَ بعد ..!!