الصفحة 29 من 376

... عندما بُعِث المسيح - عليه السلام - إلى قومه بنى إسرائيل ، كانوا قد تمادوا في غَيِّهِمْ وتفشت فيهم تقاليد الأحْبَار حتى عَلَتْ على وصايا التوراة . وتخبرنا الأناجيل بأنَّ المسيح - عليه السلام - قد تصَدَّى لهم مُبَيِّنا لهم أهمية نصوص التوراة وزيف تقاليد الأحْبَار إلى أن واجههم بقولته الشهيرة ( متى 23: 24 ) :"أيها القادة العميان . إنكم تُصَفُّونَ الماء من البعوضة ، ولكنكم تبلعون الجمل"..!!

حيث اهتموا بصغائر الأمور وتركوا وصايا رب العالمين ، وأولها معرفة اسمه المقدس والثناء عليه والعمل بموجبات العدل والرحمة والأمانة وسائر متطلبات الشريعة .

ومعلوم أنَّ مَحَبَّة الله هى المحافظة على وصاياه كما جاء فى ( 1 يوحنا 5: 3 ) . وإعلان الاسم ونشره بين العالمين من أهم الوصايا . ألم يقل الله لموسى - عليه السلام - أنَّ بعثته إلى فرعون وخروج بنى إسرائيل من مصر كانت من أجل رؤية المعجزات الإلهية"ولكى يذاع اسم الله في جميع الأرض" ( خروج 9: 16 ) .

... وهناك نصوص كثيرة تُبَيِّنُ مدى أهمية الاسم ونشره بين الامم . أذكر هنا على سبيل المثال قول الله في آخر أسفار العهد القديم وهو سفر ملاخى والصحيح ملاكى بالكاف ( 1: 11 ، 14 ) الفقرتين الآتيتين:"من مشرق الشمس إلى مغربها اسمى عظيم بين الأمم"و"أنِّى ملك عظيم واسمى مهوب بين الأمم". فالاسم عظيم ومهول بين الأمم جميعا وليس بين بنى إسرائيل فقط . ولن يكون عظيما ومهيبا بين الأمم إلا من بعد نشره وإذاعته بينهم عملا بالوصية الربَّانية المذكورة أعلاه من سفر الخروج . فهل أذاع بنو إسرائيل اسم إلههم ونشروه بين الأمم ..!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت