وقد بيَّنَ القرآن الكريم حقيقة الاسم الموحى به في ذلك اللقاء المثير في قوله تعالى لموسى { إننى أنا الله لا إله إلا أنا } (2) . إنه هو الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع كتابى ( التوراة المصرية ) .
(2) .. الآية رقم 14 / سورة طه .
ذلك الاسم الجليل الذى لا يشاركه فيه مشارك ولا يدَّعيه لنفسه مُدَّعى . ذلك الاسم الذى كشفت عنه الآثار الحديثة في أوغاريت بالساحل السورى وفى أبيلا وأخيرا في حفريات البحر الميت . وكل تلك الآثار يرجع تاريخها إلى ما قبل المسيحية والإسلام ، بل يرجع بعضها إلى ما قبل اليهودية والتوراة .
فالإله المعبود يُعلنُ عن اسمه لموسى - عليه السلام - في القرآن الكريم بقوله: إننى أنا الله . ويعلن عن اسمه في سفر الخروج بقوله لموسى أيضا: أنا الذى هو أنا وهذا ليس بشىء ..!! فكلمة أنا الثانية زائدة لا معنى لها بدليل اكتفاء المفسرين الإنجليز بالعبارة ( أنا أكون I Am ) فقط بدون تكرار ( أنا أكون أنا ) . وتلك جملة ناقصة المبنى والمعنى تشير إلى أنَّ هناك حذفا قد وقع على العبارة . ولنضرب على ذلك مثلا ، ولله المثل الأعلى:
افترض أننى أقدِّمُ نفسى لشخص قابلته لأول مرة . فماذا أقول له عنى ؟ سوف أقول له بدون شك ( أنا جمال ) . فإن حاولت أن أوَكِد له أننى هو الشخص المدعو جمال الذى سبق أن سمع عنى فسأقول له ( إننى أنا جمال ) .
وإن قلت له عبارة ( أنا الذى هو أنا ) فما قلت له شيئا عن اسمى . وإن قلت ( أكون الذى أكون ) فما قلت له أيضا شيئا عن اسمى .
ولكن إن قلت له العبارة ( أنا الذى هو جمال أو أنا أكون جمال ) فقد أخبرته باسمى وأكدت له حقيقتى ولكن بطريقة من لا يعرف كيف يصيغ الجُمَل في لغته . فتلك خمس إجابات ثلاثة منها فيها ذكر الاسم واثنتان ليستا بإجابة أصلا هما اللتين وردتا في سفر الخروج ..!!