الصفحة 9 من 22

ابن دقيق العيد قائمًا وهو أمر جعله يرى هذا الرأي، فإننا في زمن انتشار التقنيات الحديثة والموسوعات الحديثة صار هذا الأمر ممكنًا بل ميسرًا، وهو طريق صحيح يمكن الاعتماد عليه ومعرفته بشكل دقيق.

النوع الرابع: خبر مدعي الرسالة أو النبوة من غير معجزة (33) .

صورة هذه المسألة فيما قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأما بعد بعثته صلى الله عليه وسلم فلا يقبل من أحد شيء مما يدعيه من نبوة أو رسالة، وعليه فإن هذا النوع غير واقع في الأخبار المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإيراده إنما هو من تمام بحث نوع الأخبار مطلقًا.

النوع الخامس: كل خبر أوهم باطلًا ولم يقبل التأويل (34) والخبر قد يدل على شيء باطل لاحتمالين:

الأول: معارضته للدليل العقلي مع عدم قبوله التأويل (35) .

الثاني: معارضته لدليل نقلي قطعي (36) وهو التواتر عن صاحب الشرع.

والخبر في الاحتمالين إن كان لا يقبل التأويل، أو كان التأويل متعسفا، فانا نحكم بكذب الخبر. أما إذا كان الخبر مما يقبل تأويلًا صحيحًا مما ذكره الأصوليون في باب التأويل أو التعارض والترجيح أو غير ذلك، فإنا نحكم بجواز صدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال إرادته صلى الله عليه وسلم هذا المعنى.

القسم الثالث: خبر لا يقطع بصدقه ولا بكذبه

هذا النوع من الأخبار له احتمالات ثلاثة:

الأول: أن يترجح جانب الصدق كخبر العدل مثلًا فيؤخذ به.

الثاني: أن يترجح جانب الكذب كخبر الفاسق فلا يؤخذ به.

الثالث: أن لا يترجح أي جانب منهما، ويتساوى الأمران الصدق والكذب (37) .

الأصوليون لم يبحثوا الاحتمالين الثاني والثالث لعدم وجوب العمل بهما، واقتصروا في البحث على الاحتمال الأول، ووضعوا شروطًا وضوابط لقبوله والعمل به، جعلوها تحت عنوان خبر الآحاد، وتحت هذا العنوان بحث الأصوليون مجموعة من المسائل تتعلق بماهية خبر الآحاد، وأقسامه، وشروط العمل به، وقسموا الشروط إلى ثلاثة أقسام: شروط تتعلق بالراوي، وشروط تتعلق بألفاظ الخبر، وشروط تتعلق بالمتن، وسأقتصر في هذا البحث على الشروط المتعلقة بالمتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت