الصفحة 10 من 22

والناظر في كتب الأصول يجد الأصوليين قد سلكوا طريقين في عرض الشروط:

الطريق الأول: أسلوب سلكه بعض الأصوليين كالرازي في المحصول، وشراح المحصول والمشتغلين به كالبيضاوي وغيره، وتبعهم في هذا الزركشي في البحر المحيط والشوكاني في إرشاد الفحول ذلك أنهم قاموا بعرض نوعين من الشروط:

النوع الأول: مجموعة شروط مفادها أن لا يؤول الأمر في خبر الآحاد إلى أي نوع من أنواع الخبر المقطوع بكذبه كقولهم أن لا يستحيل وجوده في العقل، وغير ذلك مما سوف أعرضه.

النوع الثاني: شروط وضوابط مختلف فيها، اشترطها بعض العلماء من الحنفية والمالكية، كمخالفة خبر الواحد القياس وغير ذلك مما سوف يأتي.

الطريق الثاني: اقتصر بقية الأصوليين في ذكرهم الشروط على الشروط المختلف فيها، ولم يذكروا الشروط الأولى؛ إما لأنها نتيجة حتمية للخبر المقطوع بكذبه فلا حاجة لتكرارها، أو لأنها متفق عليها فلا حاجة لإعادتها، وسأعرض النوعين، وسأعرضهما وفق طريقة الإمام الرازي ومن تبعه، تحت عنوان الشروط المتفق عليها والشروط المختلف فيها.

الشروط المتفق عليها:

ذكر العلماء مجموعة من الشروط يمكن جمعها تحت محور واحد ألا وهو:

أن لا يعارض خبرَ الآحاد دليلٌ قاطع يعارضه (38) ، سواء كان الدليل نقليًا أو عقليًا دون إمكان التأويل (39) .

وهذا المحور في حقيقته يشمل الشروط التالية:

1 -أن لا يستحيل وجود مدلول الخبر في العقل، فإن أحال العقل وجوده رد:

هذا الشرط يكاد يكون مذكورًا في عامة كتب الأصول، لكن الإشكال الحاصل في هذا الشرط هو المعيار الذي على أساسه يتم رد الخبر، فما المراد بالعقل؟ وما حدوده؟ والخلاف في دور العقل في التشريع خلاف مع المعتزلة امتلأت به كتب الأصول ومع هذا فإن العلماء لم يطلقوا العنان لموضوع معارضة الخبر للعقل، ولذا كان العمل بهذه القاعدة بين موسع جعل للعقل مجالًا واسعًا رد من خلاله كثيرًا من الأحاديث، وبنى لنفسه قاعدة خرج بها عن أهل السنة في أصول التفكير وإعمال العقل كالمعتزلة، وفي المقابل قد نجد من لا يقبل العلاقة الموضوعية بين العقل والخبر، وقد ناقش العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت