6 -خبر الجمع العظيم عن الصفات القائمة بقلوبهم من الشهوة والنفرة والجوع والعطش، كقول واحد منهم: أنا جائع، وغير ذلك، فإنا نقطع بأنه لا بد فيه من الصدق.
7 -الخبر المحتف بقرائن لا تدع مجالًا لكذب مضمون الخبر، وهذه القرائن إذا ثبتت ترتبت عليها علوم بديهية، والقرائن تختلف باختلاف موضوع الخبر وزمانه ومكانه، ولهذا قال إمام الحرمين: ولو رام واجد العلوم ضبط القرائن ووصفها بما تتميز به عن غيرها لم يجد إلى ذلك سبيلا، ومع ذلك فهذا النوع من الأخبار مختلف في دلالته على الصدق (19) .
8 -الخبر المتواتر:
هو خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغًا، أحالت العادة تواطأهم على الكذب (20) والعلم بصدقه ضروري من جهة الخبر نفسه، وذلك بتكرر الخبر، فالثابت في التواتر ذلك الشيء الذي أخبر عنه أهل التواتر، فإن اتفق اللفظ فيما نقلوه كان متواترًا لفظيًا وإن اتفقوا على قدر مشترك من المعاني، وإن اختلفت ألفاظهم في التعبير فهو اتفاق على الخبر ضمنًا، وهو التواتر المعنوي (21) .
القسم الثاني: خبر يقطع بكذبه:
هذا النوع من الأخبار مقطوع بكذبه، مردود قطعًا، ولا مجال لقبوله من جهة متنه، دون النظر إلى سنده، والقطع بالكذب في الأخبار أنواع بعضها متعلق بالأخبار المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبقية الأنواع متعلقة بعامة الأخبار، وتبعًا لذلك فقد اختلف الأصوليون في تعداد هذه الأنواع، وسأذكر عامة الأنواع مع شرح موجز لكل نوع.
النوع الأول: الخبر المعلوم خلافه بالضرورة أو بالاستدلال (22) .
الخبر يكون معلومًا خلافه بالضرورة إن كان دالًا على اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما في الزمن الواحد، في المحل الواحد، كاجتماع البياض والسواد معًا، أو كقول القائل: النار باردة، فهذا الخبر مخالف لما علم بالضرورة من تلازم الحرارة مع النار (23) .
ويكون الخبر كذبًا كذلك إن كنا نعلم خلاف مضمون الخبر بالاستدلال، كقول القائل: العالم قديم، فإن المعلوم بالاستدلال أن العالم حادث وليس بقديم (24) ويعبر الإمام الغزالي عن ذلك بقوله: ما يعلم خلافه بضرورة العقل أو نظره أو الحس أو المشاهدة أو أخبار التواتر (25) .