يقوم على تقديم أحد الدليلين على الآخر، وسلك الشافعية والجمهور عمومًا طريقًا آخر يقوم على قاعدة إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
وهكذا فإن علماء أصول الفقه قاموا بدراسة المتن، دراسة واقعية بذلوا فيها جهدًا كبيرًا عمّ جميع الجوانب المتعلقة بالمتن، بهدف وضع قواعد وأسس ثابتة يصل بها الفقيه إلى الحكم الشرعي الصحيح.
3 -المباحث المتعلقة بقبول الخبر أو رده من جهة المتن:
بحث الأصوليون ضوابط قبول الأخبار من جهة المتن في باب الأخبار من مباحث السنة، وكانت دراستهم شاملة لكل الأخبار مما هي آحاد أو غير ذلك، وقسموا الخبر- كل خبر يرويه الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن غيره - من جهة قبوله أو رده إلى ثلاثة أقسام (17) :
1 -خبر يقطع بصدقه.
2 -خبر يقطع بكذبه.
3 -خبر لا يقطع بصدقه ولا بكذبه، لفقدان ما يوجب القطع.
القسم الأول: خبر يقطع بصدقه:
هذا النوع من الأخبار، توافرت له صفات جعلته مفيدًا للعلم، فلا مجال للنظر في متنه من أجل الحكم عليه، فمتنه مقبول لامتناع الكذب فيه، وإفادة العلم هذه قد تكون بالضرورة أو النظر، ولذا عدّ العلماء في هذا القسم ثمانية أنواع من الخبر كلها تفيد العلم، وهي وإن كان أكثرها غير وارد في الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن الأصوليين ذكروها من باب استكمال القسمة العقلية للأنواع، ولفائدتها في القسم الثاني وهو ما يقطع بكذبه، وهذه الأنواع هي (18) :
1 -ما يكون موضوعه معلومًا لكل واحد من غير كسب ونظر، فإدراكه لا يحتاج الذهن فيه إلى طلب بالدليل، كقولنا الواحد نصف الاثنين.
2 -الخبر الذي عرف وجود مخبره بالاستدلال، كقولنا العالم حادث.
3 -خبر من دل الدليل على أن الصدق وصف واجب له، وهو الله تعالى، فهو منزه سبحانه عن الكذب.
4 -خبر الرسول صلى الله عليه وسلم صدق، لظهور المعجزات الدالة على صدق دعواه أنه مخبر عن الله تعالى، فخبره صلى الله عليه وسلم صدق.
5 -خبر كل الأمة صدق، لأن الإجماع حجة.