الثاني: أن خبر الواحد فيما تعم به البلوى يرد أيًا كان الحكم المستفاد منه سواء كان في دائرة الإيجاب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم ويكون مجال تطبيق القاعدة كل خبر مما تعم به البلوى (67) .
والحنفية بهذا أعملوا ضابطًا آخر في رد خبر الواحد، يقوم على مدلول المتن، وما ورد فيه من أحكام، وهذا الضابط وإن اختلف الحنفية أنفسهم في معياره ومجال تطبيقه، إلا أنه نوع من الاجتهاد في وضع ضوابط قبول خبر الواحد من جهة المتن.
أما الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة فلم يأخذوا بهذا الضابط (68) وناقشوا الحنفية في أدلتهم وأمثلتهم الفقهية وفي مدى انطباق هذا الضابط على الواقع الفقهي (69) ورجحوا عدم العمل بهذه القاعدة.
نتائج البحث:
1 -إن المقصود بخبر الواحد عند جمهور الأصوليين هو كل خبر لم يصل حد التواتر، أو هو كل خبر لم يصل حد الشهرة أو التواتر كما قال الحنفية.
2 -إن علماء الحديث قد خدموا المتن خدمة تتلاءم معه موضوعًا وتركيبًا، وإن صحة السند عندهم لا تعني بحال صحة الحديث.
3 -إن علم أصول الفقه بكل محاوره جاء لخدمة النص الشرعي (المتن) وعلم الأصول هو علم النظر في المتون.
4 -عني الأصوليون بمتن الحديث من عدة جهات؛ اللفظ والتركيب والسند والثبوت والتفسير والتحليل وغير ذلك.
5 -قعد الأصوليون قواعد التعامل مع النصوص المتعارضة، وجعلوا هذا خاتمة مباحثهم، وهو من أهم الأبواب وأدقها.
6 -عقد الأصوليون بابًا مستقلًا للمباحث المتعلقة بقبول الخبر أو رده من جهة المتن، ولأجل هذا قسموا الخبر إلى ثلاثة أقسام: خبر نقطع بصدقه وخبر نقطع بكذبه وخبر لا نقطع بصدقه ولا بكذبه لفقدان ما يوجب القطع.
7 -إن الخبر المقطوع بصدقه غير خاضع متنه للنظر والحكم لأن الخبر بذاته فيه ما يقطع بصدقه كخبر التواتر، وإن الخبر المقطوع بكذبه غير مقبول فلا ينظر إليه.