الصفحة 16 من 22

8 -إن الخبر الذي لا يقطع بصدقه ولا بكذبه ثلاثة أقسام، وإن قسمًا واحدًا هو محل النظر وهو الخبر الذي ترجح جانب الصدق فيه على جانب الكذب (خبر الواحد) ، أما إن ترجح جانب الكذب أو لم يترجح أحدهما فعند ذلك لا يؤخذ بالحديث، ولم يُعن العلماء بهذا الخبر لعدم وجوب العمل به لترجح الكذب أو لجهالة حاله.

9 -ذكر الأصوليون شروطًا لقبول الخبر الذي ترجح صدقه (خبر الواحد) وهذه الشروط متعلقة بكل جوانب الخبر من جهة الراوي ودلالة الألفاظ والمتن.

10 -إن الشروط المتعلقة بالمتن على نوعين: شروط متفق عليها، وشروط مختلف فيها، وتتلخص الشروط المتفق عليها في شرط واحد هو: أن لا يعارض خبر الواحد دليلٌ قاطع سواء كان نقليا أم عقليا دون إمكان التأويل.

11 -إن الشروط المختلف فيها كثيرة، والباعث الأساسي لاشتراطها عند الأئمة هو الوصول إلى حديث مقبول يجب العمل به، والمسألة اجتهادية، لكنها وفق أصول وضوابط محددة توصل إلى نتيجة واضحة هي أن الأخذ بأي من هذه الشروط يعني ترك العمل ببعض أخبار الآحاد، وإن صح إسنادها، تبعًا للنظر في متنها، كخبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة عند المالكية وفق الأسس والضوابط المعتمدة عندهم، أو خبر الواحد فيما تعم به البلوى عند الحنفية، وغير ذلك.

12 -إن قبول خبر الواحد عند الأصوليين لم يتوقف على صحة الإسناد فقط شأنهم شأن المحدثين في هذه القاعدة، لكن الاختلاف بين الأصوليين أنفسهم يقع في القواعد الاجتهادية المتعلقة بقبول المتن أو رده، وفي تطبيق هذه القواعد وقد نتج عنه قبول الخبر أو رده مما أدى إلى اختلاف في الأحكام الفقهية.

هوامش البحث:

(1) الآمدي: سيف الدين علي بن محمد الإحكام في أصول الأحكام. ط1 مؤسسة النور. ج2، ص31.

(2) البزدوي. فخر الإسلام أصول البزدوي مطبوع مع كشف الأسرار دار الكتاب العربي، بيروت ج2 ص 350.

(3) الجصاص. أبو بكر أحمد بن علي الرازي، أصول الفقه المسمى الفصول في الأصول تحقيق عجيل النشمي. ط1 وزارة الأوقاف الكويتية. ج 2/ص368.

(4) الزبيدي. محمد مرتض الحسيني. تاج العروس من جواهر القاموس إصدار وزارة الأوقاف الكويتية، ج 1 ص 230 - 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت