لكنها من حيث المآل تجعل العمل بأحد الخبرين فقط، وترد الخبر الآخر ولا تعمل به، لكن هذا الترك ليس من باب الحكم بالوضع، وإنما من باب الترجيح،
ومن أهم هذه المسائل:
1 -عمل أهل المدينة إذا خالف خبر الواحد.
2 -خبر الواحد إذا ورد فيما تعم به البلوى.
3 -خبر الواحد إذا خالف القياس.
4 -إذا عمل أكثر الأمة بخلاف الخبر.
5 -خبر الواحد إذا ورد في الحدود والكفارات، وغيرها (49) .
وسأعرض للمسألة الأولى والثانية من هذه المسائل بهدف بيان طبيعة الدراسة الأصولية في مثل هذه المسائل، أما بقية المسائل فيمكن للقارئ الرجوع إلى مظانها ومعرفة الآراء الأصولية المتعلقة بخبر الواحد فيها.
المسألة الأولى: عمل أهل المدينة إذا خالف خبر الواحد:
عمل أهل المدينة، أو أجماع أهل المدينة من المسائل التي يعرضها الأصوليون في باب الأدلة المختلف فيها، وهي من المسائل المشتهرة في علم الأصول، وقد اختلف الأصوليون في المقصود بأهل المدينة ومما قيل فيه: هم من عاش في المدينة في القرون الثلاثة المشهود لها بالخير، وأهل المدينة مجتهدوها وعامة أهلها، ممن نقل عنهم الرأي في أمر من الأمور الشرعية، ويقسم العلماء عمل أهل المدينة إلى ثلاثة أنواع (50) .
النوع الأول: أن يجمعوا على أمر ثم لا يخالفهم فيه غيرهم.
النوع الثاني: أن يجمعوا على أمر ولكن يوجد لهم مخالف من غيرهم.
النوع الثالث: ما فيه الخلاف بين أهل المدينة أنفسهم.
فهذه ثلاثة احتمالات لأعمال أهل المدينة من جهة الاتفاق والاختلاف مع غيرهم أو مع أنفسهم، والنوع الأول كما نرى لم يخالفهم فيه أحد فهو حجة عند الجميع، أما النوع الثاني والثالث فمحل النزاع بين المالكية وغيرهم (51) .
وبالنظر إلى موضوع المسألة المنقولة عن أهل المدينة وأنها من عملهم فإن العلماء يقسمون عمل أهل المدينة إلى قسمين: