فوعد من أطاعه واتقاه بالخروج من كل شدة وضيق وبالرزق من حيث لا يخطر على باله ولا يدور في حسبانه وذلك يتضمن الخروج من الأزمات والفتن والشدائد وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} أي ييسر له أمره فالمؤمن التقي ييسر الله له أموره وييسره لليسرى ويجنبه العسرى ويسهل عليه الصعاب ويجعل له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وشواهد هذا كثيرة في الكتاب والسنة.
وقال تعالى {وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة البقرة آية 189] والفلاح أجمع كلمة قالتها العرب وذلك يتضمن حصول المطلوب والنجاة من المرهوب والسلامة من الفتن لمن اتقى الله تعالى حق تقاته بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.
والتقوى وصية الله للأولين والآخرين ووصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته وهي تتضمن سعادة الدنيا والآخرة كما تقدم.
3 -ومما يعصم من الفتن ذكر الله كثيرًا قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [سورة البقرة آية 152] قال ابن عباس: اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي، وقال سعيد بن جبير: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، وقيل: اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء [1] والآية تشمل ما ذكر كما تشمل ذكره تعالى بالقلب واللسان وتتضمن وقايته لمن يذكره من الفتن والمحن والشدائد لقوله تعالى {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [سورة الصافات آية
(1) انظر تفسير البغوي 1/ 128.