الصفحة 30 من 454

وعياذا بك ممن جعل الملامة بضاعة، والعذل نصيحة، فهو دائما يُبدي في الملامة، ويعيد ويكرر على الفحل فلا يفيد ولا يستفيد.

بل عياذا بك من عدو في صورة ناصح، وولي في مسلاخ بعير كاشح، يجعل عداوته وأذاه حذرا وإشفاقا، وتنفيره وتخذيله إسعافا وإرفاقا، وإذا كانت العين لا تكاد إلا على هؤلاء تَفتَحُ، والميزانُ بهم يخفُّ ولا يرجَحُ، فما أحرى اللبيب بأن لا يعيرهم من قبله جزءا من الالتفات، ويسافر في طريق مقصده بينهم سفره إلى الأحياء بين الأموات.

وما أحسن ما قال القائل:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور

وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور''.

انتهى كلامه.

وفي ختام هذه المقدمة لا يسعني إلا أن أشكر الله تعالى على توفيقه لإعداد هذا الكتاب على هذا النحو الذي خرج به، ولولا فضله وتوفيقه ما جاء هذا الكتاب أصلا.

كما أشكر سعادة مدير كلية الدراسات الإسلامية والعربية دبي الذي يحب أن يرى إخوانه الأساتذة في الكلية قدوة لطلابهم في البحث والإبداع والعطاء العلمي، وقد شجعني فعلا هذا الموقف على مواصلتي لكتابة الأبحاث وتأليف الكتب، بل أتاح لي فرصا لذلك، وأدعو الله تعالى أن يوفقه لما فيه الخير في الدارين وأن يجزيه خير الجزاء.

كما أشكر جميع إخواني الذين مدوا يد المساعدة لإخراج هذا الكتاب، من تصحيح أخطاء وإسداء نصائح قيمة لها دور واضح في رفع مستواه العلمي والسلوكي، وأخص منهم بالذكر هذين الشابين المتميزين المجدين أحدهما كان معي في كل خطوة وفي كل كلمة من كلمات هذا الكتاب، حتى إنه راجعه لي بكامله أكثر من مرة، وبدقة لفتت انتباهي، وقدم لي استدراكات علمية قيمة، ألا وهو أخونا الفاضل: بطي بن محمد المهيري، والثاني: الشيخ أبو خالد سامي محمد حمدان الذي قام بجمع بعض النصوص وتوثيقها، وهما من ثمر كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي. جزاهما الله خير الجزاء.

كما لا يفوتني أن أشكر أهلي على صبرهم فيما قصرت في حقهم في أثناء إعداد هذا الكتاب.

اللهم أنت اللطيف الخبير الرحمن الرحيم عالم الغيب والشهادة اجعل هذا الكتاب عملا صالحا خالدا لي ولجميع من سبق ذكره.

والله ولي التوفيق، ونعم المولى ونعم النصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت