الصفحة 23 من 454

''وقد جود حسين المعلم هذا الحديث. وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان. وإنما هو معدان بن أبي طلحة''.

وحسين بن ذكوان المعلم قال فيه الحافظ: ثقة ربما وهم، بينما معمر بن راشد قال فيه الحافظ: ثقة ثبت. ومع كون معمر أوثق من حسين المعلم رجح الترمذي حديث حسين.

وبهذا، يتبين لنا أن معايير الترجيح بين الروايات الصحيحة لا تقف عند الإمام مسلم ولا غيره من المحدثين النقاد عند حدود أحوال الرواة ومراتبهم في سلم الجرح والتعديل، بل تتعداها إلى خصائص علمية تجعل الحديث أسلم من العيوب.

لكن الطامة الكبرى أن يتجرأ الباحث المعاصر - مع علمه بالقدر الذي عنده من الخلفيات العلمية، وإحساسه القوي بأنه بعيد عن علم النقاد، وأنه عالة عليهم - على تنصيب نفسه للمحاكمة بين الأئمة من خلال نظره في أحوال الرواة ورتبهم في سلم الجرح والتعديل بناء على تقريب التهذيب. وكيف يستطيع هذا الباحث المعاصر أن يقوم بهذه المهمة العلمية النقدية إذا كان عمله قائما على نظره في ظواهر السند وأحوال رواته؟! وسنكشف خطورة نتائج ذلك عند تعقيبي على ردود الأستاذ.

اللهم احفظ سنة نبيك مما يشكل تلاعبا عليها من قبل محبيها دون أن يشعروا به؛ فإن تلاعبهم غير مكشوف، قد يغتر به من يحترمهم، بل يعض عليه بالنواجذ على حساب من يكرهه، بخلاف ما يُقدِم عليه الأعداء من تلاعب وعبث بالسنة، لأنه مكشوف لدى الجميع، ولا يغتر به إلا منحرف.

الحقيقة الثالثة:

هذه الحقيقة أخفيتها طوال هذه السنوات نظرا لحقوق الأخوة الإسلامية التي يفرض علينا الإسلام احترامها، ومن هذه الحقوق ستر العيوب عن أخ مسلم فضلا عن داعية، والتسامح فيما وقع منه من التجاوزات. غير أن الأستاذ تمادى في إساءاته إلى سمعتي بين الطلبة، وإيذائي بالسباب والشتائم والتجريج والتشكيك، ونشر كتابين لهذا الغرض، حتى إني كنت أسمع من بعض إخواني كلمات بذيئة في وصفي عبر الكتب والشبكة المعلوماتية. أدعو الله تعالى أن يهديم جميعا إلى الحق والصواب.

لذلك، فإن من حقي أن أدافع عن نفسي وعرضي وعقيدتي، وأن أبين الحقائق التي وقعت في بداية الحوار حتى يدرك القراء أن الأستاذ كان مضللا في جميع ما تكلم به عني، وكاذبا فيما وصفني به. ومع ذلك، فإني أحافظ على تعاليم الإسلام، ولا أريد أن أطعن في الرجل ولا أنتهك عرضه، ولا أكذب عليه.

إن موقف الأستاذ في بداية الحوار كان ازدواجيا؛ فمن جهة أرسل إلي ردوده بلغة قوية مع السب والشتم والتشكيك والاستهزاء، ومن جهة أخرى تحرك سريا للاتصال بمدير جامعة أم القرى بمكة المكرمة ليفصلني منها - وأنا على وشك التخرج - عقابا لي على ما نبهته إليه من أخطاء علمية بأدب واحترام وسرية تامة.

وفيما يأتي محتوى الرسالة التي أرسلها إلى مدير الجامعة في اليوم الذي أرسل إلي ردوده المنفعلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت