الصفحة 22 من 454

وعبد الوهاب قال فيه الحافظ: صدوق، ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثا في العباس. يقال: دلسه عن ثور. وأما خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي فثقة ثبت. ومع ذلك رجح الدارقطني رواية عبد الوهاب.

ومثال آخر من علل الدارقطني [1] .

روى موسى بن داود عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة، وخالفه الوليد بن مسلم؛ فرواه عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ''أبا هريرة''.

قال الدارقطني: ''قصر به الوليد، والصحيح عن أبي هريرة''.

فرجح هنا رواية موسى بن داود على رواية الوليد، وموسى بن داود قال فيه الحافظ: صدوق فقيه زاهد له أوهام. وأما الوليد بن مسلم الدمشقي، فقال فيه الحافظ: ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية.

وكذلك الإمام الترمذي لم يكن معتمدا في الترجيح على أحوال الرواة فقط، انظر إلى قوله:

''حديث ابن عمر أصح وأحسن من حديث أبي هريرة'' [2] .

وقد وافقه عمليا الإمام مسلم؛ حين قدم حديث ابن عمر على حديث أبي هريرة [3] .

والجدير بالذكر أن رواة حديث أبي هريرة ثقات كلهم، بينما في سند حديث ابن عمر شريك، وهو متكلم فيه لسبب الاختلاط. وسبب هذا التقديم _ فيما أرى، والله أعلم _ هو شهرة رواية حديث ابن عمر، بينما حديث أبي هريرة صحيفة تفرد بروايتها عبد الرزاق عن معمر عن همام عنه به.

وقال الترمذي: [4]

''لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار إلا من هذا الوجه، وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار، وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ''

فقدم الترمذي حديث إسماعيل على إسرائيل.

وإسماعيل قال فيه الحافظ: ''صدوق يخطىء''، وقال في إسرائيل: ''ثقة تكلم فيه بلا حجة''.

وقال الترمذي [5] - بعد أن روى من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ. فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له. فقال: صدق. أنا صببت له الدفع:

(1) - علل الدارقطني 7/ 262

(2) - سنن الترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور 1/ 6

(3) - صحيح مسلم 3/ 102 (شرح النووي)

(4) - سنن الترمذي، كتاب الزكاة باب ما جاء في تعجيل الزكاة 3/ 63

(5) - سنن الترمذي 1/ 145 - 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت