الصفحة 20 من 454

قول الإمام مسلم:

''حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا إسماعيل عن الشعبي عن مسروق قال: سألت عائشة: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟! فقالت: سبحان الله، لقد قف شعري لما قلت. وساق الحديث بقصته. وحديث داود أتم وأطول''.

فقدم مسلم رواية داود عن الشعبي على رواية إسماعيل عن الشعبي لأن حديثه أتم وأطول [1] .

والجدير بالذكر أنه أورد في هذا الباب قبل رواية الشعبي روايات أخرى. وهذا الذي ذكرته إنما هو فيما يخص الترتيب بين الروايات عن الشعبي.

ومنها قوله:

''وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد وحديث جرير أتم وأشبع''. [2]

لقد قدم مسلم حديث جرير عن عبد الملك بن عمير على حديث أبي عوانة عن

عبد الملك بن عمير لكون متنه أتم وأشبع.

ومنها قوله:

''وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق بهذا الإسناد غير أن حديث منصور أتم وأكثر ''. [3]

إذ قدم مسلم حديث منصور عن أبي إسحاق لكونه أتم من حديث شعبة عن أبي إسحاق. والجدير بالذكر أن هذا الترتيب بالنسبة إلى حديث أبي إسحاق.

ونحو ذلك في مواضع كثيرة من صحيح مسلم. [4]

رابعا: كان يقدم من الأخبار الصحيحة ما هو أكثر شهرة من غيره. يقول النووي في حديث تتبعه الدارقطني:

(وذكر مسلم في الباب اختلاف طرق هذا الحديث، فرواه أولا من رواية الأكثرين عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة، ثم رواه عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي يحيى مولى آل جعدة عن أبي هريرة. ولهذه العلة لم يذكر البخاري حديث أبي معاوية، ولا خرجه من طريقه، بل خرجه من طريق آخر، وعلى كل حال فالمتن صحيح لا مطعن فيه) اهـ بتصرف.

ويقول أيضا في مواقيت الحج [5] :

(1) - انظر باب معنى ''قول الله عز وجل: +ولقد رآه نزلة أخرى ...."'' 1/ 160"

(2) - انظر باب في قوله تعالى: +وأنذر عشيرتك الأقربين"1/ 192"

(3) - انظر باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه 1/ 523

(4) - انظر القسم الثاني: ''الأنوار الكاشفة لما في تنكيل الدكتور ربيع من التضليل والمجازفة ''.

(5) - شرح النووي 8/ 81، وفي الأمثلة التي درسناها في القسم الثاني: (الأنوار الكاشفة) تقديم ما هو أكثر شهرة من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت