الصفحة 13 من 454

المحور الأول: تحديد موضع النزاع، ومغالطات الأستاذ حوله.

والمحور الثاني: تحقيق نسخة صحيح مسلم فيما يخص حديث ميمونة في فضل الصلاة في المسجد النبوي.

والمحور الثالث: حديث عبيد الله بن عمر وموسى الجهني عن نافع عن ابن عمر في فضل الصلاة في المسجد النبوي، ونصوص البخاري والنسائي والدارقطني والقاضي عياض في إعلاله.

والمحور الرابع: حديث معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في فضل الصلاة في المسجد النبوي، وقول الدارقطني فيه ''ليس بمحفوظ عن أيوب''.

والمحور الخامس: الروايات التي تبدو موافقة لحديث عبيد الله، ومدى تقوية بعضها لبعض.

هذه القضايا العلمية جديرة بالدراسة لكونها تشكل نماذج واضحة للتباين المنهجي بين كثير من الباحثين المعاصرين وبين نقاد الحديث القدامى في التصحيح والتعليل، والجرح والتعديل، كما أنها تصحح مفاهيم مغلوطة حول مصطلحات علوم الحديث - إن شاء الله تعالى -.

أود أن أقول للقارئ الكريم إنني أوظف أخطاء الأستاذ وأوهامه وشبهاته لإفهام طلبة العلم قواعد علوم الحديث، وأسباب تلك الأخطاء والشبهات، وآثارها في الدراسة والتعامل مع نصوص النقاد، وإقناعهم بضرورة احترام منهجهم في التصحيح والتضعيف والترجيح. ولا أريد أن أستغل تلك الأخطاء والأوهام للتقليل من شأن الأستاذ، والطعن في شخصيته، بل أشكره على تسهيل مهمة إفهام طلبة العلم تلك المسائل من خلال أخطائه، ولولا أخطاؤه ما أتيحت لي هذه الفرصة لتحديد الشبهات، ومكامنها، ومعالجتها.

عداتي لهم فضل علي ومنة فلا أبعد الرحمن عني الأعادي

هم طلبوا زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاكتسبت المعالي

قبل أن أنهي هذه المقدمة أود أن ألفت انتباه القارئ إلى بعض الحقائق العلمية التي ينبغي للقارىء أن يعرفها قبل الحوار.

الحقيقة الأولى:

إن منهج المحدثين النقاد في نقد الأحاديث موحد عموما، وذلك لاعتماد كل منهم أساسا على مدى استحضار خلفيته العلمية الحديثية والفقهية، ومن كان قد استوفى من هذه الخلفية العلمية ما يتصل بالحديث الذي يقوم بنقده لا يختلف بعضهم عن بعض في الحكم، بل يكون بينهم اتفاق، على الرغم من اختلاف عصورهم وبلدانهم، بخلاف ما نراه في المجال الفقهي من الاختلاف حسب اختلاف المدارس الفقهية التي تعول كل منها على أصولها وقواعدها الخاصة بالاستنباط، وطريقة تطبيقها.

نعم، قد يختلف المحدثون النقاد في بعض الأحاديث تصحيحا وتعليلا، وذلك حسب استيفائهم ما يتصل بها من الحيثيات والخلفيات. لكن، لا يعني هذا بالضرورة اختلاف منهجهم في النقد عموما، بل يظل هذا الاختلاف العملي طبعيا. لذا، نجدهم في الغالب يتفقون على الحكم، على اختلاف عصورهم وأوطانهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت