الصفحة 12 من 454

ومن الجدير بالذكر أن الدكتور قد قام بطبع كتابين بعد ذلك الرد الذي تحدثت عنه آنفا، يتضمن كل منهما مواضيع هذا الحوار، وهما: ''منهج مسلم في صحيحه ورد شبهات حوله''، و''التنكيل لما في توضيح المليباري من الأباطيل''. [1] وليس فيهما شيء جديد من حيث العلم ولا من حيث المنهج، وإنما تطور مدهش في الأخطاء والأوهام، وأساليب السب والشتم وإطلاق الدعاوى والطعن في السلوك والعقيدة والنية، وكما جاء في المثل: ''قد ركب السيل الدرج''.

إن كان من طبيعة الإنسان أن يخطئ ويصيب فإن حرصه على معرفة خطئه، ثم الرجوع إلى الحق، أيا كان مصدره، دون تردد، أو فعل الجميل لمن ينبهه بذلك حتى وإن لم يكن محقا في الواقع، من أعظم ما يرفع من شأنه وقدره لدى أهل العلم جميعا، بل يعد ذلك من شيم الصالحين.

يقول الله تبارك وتعالى: + وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقاّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" [2] "

وأما الإصرار على الخطأ، مؤولا ومموها أمام القراء بأنه إبداع في مجال البحث، ودفاع عن السنة النبوية ومصادرها، ثم الإساءة إلى من أسدى إليه النصيحة، فذلك من السلوك السيء الذي يجب على الإنسان المسلم أن يتجنبه قدر المستطاع.

إذا نصحت لذي عجب لترشده ... فلم يطعك، فلا تنصح له أبدا

فإن ذا العجب سيعطيك طاعته ... ولا يجيب إلى إرشاده أحدا

وبما أنني شرحت في كتابي (عبقرية الإمام مسلم في ترتيب مسنده الصحيح) ما يتعلق بالترتيب في ضوء الأمثلة التطبيقية، ولم يثبت الأستاذ في (كتابه التنكيل) المليء بظلمات الأكاذيب والأباطيل، خلاف ذلك بالحجج، فإن بيان العلة في صحيح مسلم ودحض شبهات حوله سيشكل أهم محاور القسم الأول من هذا الكتاب، الذي هو بعنوان: (ما هكذا تورد يا سعد الإبل) ، كما سنخصص - إن شاء الله تعالى - القسم الثاني للتعقيب على تنكيل الأستاذ، بعنوان: (الأنوار الكاشفة لما في تنكيل الدكتور ربيع من التضليل والمجازفة) . [3]

وفيما يأتي عرض لأهم محاور القسم الأول، وهي:

(1) - العنوان الثاني مأخوذ من الشيخ عبد الرحمن المعلمي الذي عنون كتابه القيم بـ:''التنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل''، ولذا أسميت القسم الثاني من هذا الكتاب بـ: ''الأنوار الكاشفة لما في تنكيل الدكتور ربيع من التضليل والمجازفة''.

(2) - سورة فصلت، الآيتان: 34 - 35

(3) - لقد كنت من أكثر الناس حرصا على معرفة الجديد منه، لكنه خيب آمالي؛ فإذا في تنكيله ينهج منهج الاحتمالات، ويتخبط فيه أكثر، وينشغل بالشغب وذر الرماد في عيون الناس، وينتهي في مباحثه أو فصوله إلى السؤال: ''فما المانع؟!! ''. هذا ويمكن أن يقول الإنسان بالاحتمال أو أن يسأل ''ما المانع'' دون أن يتعب نفسه بالدراسة والبحث والشغب! يقول الحافظ ابن حجر: ''والاحتمالات العقلية المجردة لا مدخل لها في هذا الفن''. (فتح الباري 1/ 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت