الصفحة 10 من 454

علي أن أسلم للنقاد ما صدر عنهم من الأحكام في مجال التصحيح والتعليل، باعتبارهم أهل تخصص وملكة في هذا الشأن، لا لكونهم معصومين من الخطأ.

قال الحافظ ابن كثير:

''أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلما من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم، واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصفوا بالإنصاف والديانة، والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكا أو كذابا، أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في مواقفهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم'' [1] .

وقال السخاوي:

'' .. فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدا لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح'' اهـ [2]

والنقاد إذ أعلوا حديث ابن عمر في فضل الصلاة في المسجد النبوي، فإنهم لم يضيعوا جزءا من السنة، بل قاموا بتدقيق الرواية غاية التدقيق لكي لا ينسب شيء إلى غير مصدره، ضمن دفاعهم عن السنة، وذبهم عنها أوهام من يهم فيها أو افتراءات من يفتري على النبي صلى الله عليه وسلم. جزاهم الله عنا خير الجزاء [3] .

(1) - ... اختصار علوم الحديث ص: 79

(2) - ... فتح المغيث 1/ 237

(3) - في يوم من الأيام بعد أن أرسلت إليه الأوراق التي تضمنت تصحيح أخطائه العلمية، رأيت في المنام أني كنت واقفا تحت ظل شجرة كبيرة كثيفة الغصون والأوراق، وارفة الظلال، إذ فوجئت بأحجار كبيرة الحجم تقذف نحوي، بدون انقطاع، من وراء جبل يحيطني عن بعد، ولا أرى الشخص الذي يقذفها علي لكونه متخفيا وراء الجبل، لكن كلما يأتي حجر كنت أتحول من مكان إلى مكان متسع، ولم يرهبني حجم الأحجار لكونها تقع بعيدا عن موقعي دون أن يمسني شيء منها.

ومضت الأيام إلى أن جاءني رد الشيخ ربيع صباح يوم العيد، فإذا به يقذفني من وراء الجبال بتهم تشبه تلك الأحجار التي رأيتها في المنام، ولما قاومتها بفضل من الله تعالى، في ظلال جامعة أم القرى علمت أن هذا تأويل تلك الرؤيا.

وقد أخبرني غير واحد من الإخوة الذين كنت أثق بهم أن هذا هو ديدن هذا الأستاذ تجاه من خالفه حتى في الأمور العلمية، وأنه كلما كان مخالفه ضعيفا ازدادت شوكته وقسوته عليه، ولا يترك أحدا حتى ولو كان أكبر منه سنا وعلما، ثم يزعم أن ذلك في سبيل الله! وحاله مع كثير من العلماء وطلاب العلم غير خاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت