الصفحة 9 من 142

بل أكاد أجزم أن الشيخ محمدا كانت استفادته من الشيعة استفادة مباشرة، وليس مجرد موافقة في بعض الأمور المتعلقة بمنهجية البحث أو بأسلوبه، وذلك أني رأيت في بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية كتبا وأبحاثا تضمنت الكثير من النقول التي استفاد منها الشيخ في مقاله هذا، وهناك بعض القرائن التي تشير إلى ذلك، وليس العكس- وكلا الأمرين شر-. فمن هذه الكتب: [مسائل خلافية حار فيها أهل السنة] للمدعو علي آل محسن، كتبه سنة 1419ه، و [لله وللحقيقة] لنفس المؤلف، وغير ذلك من البحوث والردود التي كتبت من قبل الشيعة للرد على أهل السنة، وكان من ضمنها بعض العناوين في الكلام على أئمة الاجتهاد من أهل السنة ملئت إفكا وزورا، وسأذكر أثناء المناقشة بعض هذه النقول التي أظن أن الشيخ قد استقاها من المصادر الشيعية بفصها ونصها.

طريقتي في المناقشة

هذه المناقشة والتعقيبات لم تكتب نصرة لمذهب، ولا تعصبا لشخص، ولا دعوة لمذهبية، وإنما كتبتها انتصارا للعلم، حيث رأيت الأخطاء متتابعة فيه، ودفعا لظلم رأيته وقع على علم من أعلام المسلمين، أطبق الناس على علمه وفضله، وبيانا لرأي علماء المالكية والدارسين لهذا المذهب، حول ما كتبه الشيخ عنهم وعن مذهبهم، وهذا لا يعني أبدا أني أتكلم باسم المذهب أو أتباعه، وإنما هو ما رأيته من كلامهم، أو ما فهمته من بحوثهم ودراساتهم، أنقله ليراه القراء حيث غيب الشيخ رأيهم في ما يقوله هو أو غيره عن المذهب وأعلامه، والأمر في ذلك قريب لأن المقال لم يدخل بنا في الأعماق، وإنما هو في معظمه كلام سطحي، اعتمد فيه صاحبه أسلوب الهجوم والاتهام المباشر، ويقوم على التعميم والإطلاق في الدعوى، بدون بينة أو حجة نيرة. فكان لمثلي ممن قصر باعه، و قل في العلم إطلاعه، أن يكتب ويبين.

ولولا ما رأيته في المقال من حشد لغير قليل من النقول- بلغت نيفا وثمانين نصا- عن كتب لها وقعها وخطرها في نفوس القراء الكرام، وما ذكره في مقاله من أسماء فضلاء القوم، محتجا بهم - ولو بالتقول عليهم- على ما يقوله ويدعيه = أقول: لولا ذلك ما كنت ألتفت لهذا المقال أبدا، لأني أقول حينئذ هذا رأيه وقوله، وقد رأيت من هذا كثيرا، وقرأت وسمعت أكثر، في حق الإمام مالك وغيره. فكان ماذا؟!

هذا وتقوم مناقشتي للشيخ على أساسين اثنين من أسس البحث والمناقشة في الغالب، وهما المعارضة لما يقوله ويدعيه، بمثله أو أحسن منه، والنقض لأدلته لجريانها على غير مقتضى الدعوى، أو لاستلزامها المحال، واجتنبت غير ذلك من طرائق الجدليين في المناقشة والبحث، لحرصي في هذه المناقشة على عدم جري لباطل أو تحولي عن حق. وكانت خطواتي كالتالي:

أولا: قمت بتتبع كلام الشيخ حسب وروده في مقاله، مبينا ما فيه فقرة فقرة، باستثناء مرتين أو ثلاث، جمعت فيها كلامه في سياق واحد وبينت ما فيه جملة، لإتحاد الدعوى، وتفرقه في المقال.

ثانيا: أنقل كلام الشيخ بلفظه من مقاله، على طريقة النسخ واللصق. ليعرف الناس لغته هو وأسلوبه هو.

ثالثا: اجتهدت قدر المستطاع في اختصار مناقشتي للشيخ، فاكتفيت بالإجمال - غالبا- حيث أجمل الشيخ، بل أسكت - أحيانا- ولا أعلق لأسباب، وفصلت حيث احتجت لذلك، مع الاختصار الذي أشعر أنه مخل أحيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت