الصفحة 10 من 142

هذا وقد أخذ علي الشيخ في آخر مداخلة في الملتقى الإكثار في تعليقاتي، وما درى الشيخ بما صنع هو في مقاله، حيث جاء كلامه عن الإمام في سبع عشرة صفحة ونصف الصفحة، بينما كتب عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله- صفحة وثلاثة أسطر تحديدا، وعن الإمام الشافعي -رحمه الله- ثلاث صفحات وأربعة أسطر، ربعها تقريبا عن علاقة الإمام الشافعي بمذهب مالك والمالكية، خلط فيها الشيخ ما شاء الله له أن يخلط. وأما كتابته عن الإمام المبجل أحمد بن حنبل - رحمه الله- فما أظنها تتجاوز الصفحة وبعضها.

فما أدري ما يقول الشيخ عن هذه المناقشة وقد تمت في هذا الكم، ولكن ينبغي أن يضع الشيخ أمامه أني لست ممن أمسك بناصية القول، فضلا عن أكون مثل من أوتي جوامع الكلم.

ثم إن سنة الكتابة جرت على هذا، يكتب الشيعي الضال [منهاج الكرامة] في مجلد، فيرده شيخ الإسلام في عدة مجلدات كبار، ويكتب الرازي - رحمه الله- [أساس التقديس] في مجلد صغير فينقضه شيخ الإسلام في أربعة مجلدات كبار، وهكذا. والعجب كيف غفل الشيخ - في هذا المقام- عن قول العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في التنكيل 1/ 211، وهو بين يديه، وقد احتوى موقعه الخاص عليه، وهو بصدد الشكوى من بعض متعصبة المذاهب في ردهم للأحاديث المخالفة لمذاهبهم: ( ... فالرد الصريح أخف ضررا على المسلمين، وأهون مؤنة على أهل العلم والدين من إثارة الشبه والتطويل والتهويل الذي يغتر به كثير من الناس، ويضطر العالم - وليس أنا - إلى صرف وقته في كشف ذلك، والله المستعان) . ثم إن للشيخ فرصة في هذا الإكثار، فهو واجد فيه خللا لأنه مظنة العثار.

رابعا: قمت بتتبع معظم ما ذكره الشيخ من نقولات في مصادرها الأصلية، وأحيانا أراجعها في أكثر من طبعة، بغية التثبت والتحري، دفعني إلى ذلك ما تراه أثناء مقابلة بعض ما ذكره الشيخ مع ما هو موجود في تلك المصادر فعلا. فصححت النقل وأكملت النقص، حتى تظهر الصورة على حقيقتها أمام القراء الكرام، من طلبة العلم الأماجد، وهي ظاهرة لهم من قبل ومن بعد، كما يظهر الصبح لذي عينين-لا أشك في هذا البتة-. وإنما الخوف على من كان مثلي، ولكن بعد ما نقلته وحررته وصححته - بإذن الله وفضله- فلا خوف عليهم ولا ملام.

خامسا: اجتهدت أن يكون البيان و المناقشة من خلال أقوال أهل العلم، أو من كلام بعض الباحثين والدارسين من طلبة العلم، وكذلك أقدم -غالبا- كلام غير المالكية على كلام أهل المذهب، دفعا للتهمة، مما اقتضى الاستغناء عن كثير من النقول النافعة والمهمة، ولكن في ما ذكر حجة ومقنع لكل ذي لب.

سادسا: أعرضت عن مناقشة المسائل المنسوبة للإمام، من حيث صواب الإمام فيها أو عدمه، لأن هذا ليس من غرضي في المقال، وإنما حصرت كلامي على بعض متعلقات هذه المسائل.

سابعا: نسبت كل ما نقلته لمصادره، وكل رأي لصاحبه، إلا ما غفلت عنه، أو ما نقلته بالمعنى، متحريا لحسن المصادر، وصحة المعاني قدر ما وفقني الله، ومتحريا لصحة النقول، وإن لم أخرج أغلبها تخريجا علميا، وذلك لضيق الوقت، وتزاحم الأشغال، وقلة راحة البال في هذا الزمان العصيب، ثم بسبب أني نقلت في المعنى الواحد عدة نقول، فإن ضعف البعض قواه الآخر وشد أزره، مع أني لا أنقل إلا شيئا معروفا تتابع الناس عليه منذ قرون، ثم متابعة و جريا على طريقة الشيخ في مقاله - وإن كانت المتابعة لا تحمد في مثل هذا - حيث يورد النصوص ولا يتكلم عليها مصححا أو مضعفا إلا فيما قلّ.

هذا جهدي وعملي معروض على إخواني من أهل الحديث، فما كان فيه من صواب فذلك بفضل الله ورحمته، وما كان من خطأ فمن نفسي، وبسبب تسرعي وجهلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت