ثم ليحمد الشيخ الله العلي القدير أن قام لمناقشته والتعقيب على مقاله مثلي من محبي العلم وأهله، ولم يقم بذلك بعض علماء المذهب، أو طلبته الأقوياء، فلا أدري - والله - كيف يكون حال الشيخ يومئذ، إذًا لطارت نعسته، وانحلت حبوته.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه بعد ظهر يوم الأربعاء 15 شعبان 1425 هجرية: محب
أهل العلم - الفهم الصحيح-
أسرة الإمام وتاريخ ميلاده
قال الشيخ محمد الأمين في استفتاح مقاله: اختلف المؤرخون في ولادة الإمام مالك بن أنس بن مالك، فمنهم قال عام 93 هجرية (وهو الأشهر) وقيل 94 هجرية وقيل 95 هجرية وقيل 96 هجرية في المدينة المنورة. وقد يرجع أسباب الاختلاف إلى اعتقاد البعض أن أم مالك حملته في بطنها ثلاث سنين! قال ابن عبد البر: وقد ذكر غير الواقدي أن أُم مالك حملت به ثلاث سنين (مناقب مالك للسيوطي ص 6) . لم يكن أنس والد الإمام مالك معروفًا حيث لم يُذكر شيئ عن حياته في كتب التاريخ، ولم يكن مالك من أسرة علمية، إلا أن عمه كان مقرئًا.
قلت: لو اقتصر الشيخ على الرواية المشهورة التي ذكرها أهل العلم كان يكفيه وهي سنة 93ه قال القاضي عياض في المدارك 1/ 118: ( .... فالأشهر فيما روي من ذلك قول يحي بن بكير: إن مولده سنة ثلاث وتسعين من الهجرة في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان) . وقال الإمام الذهبي- رحمه الله- في السير 8/ 45: (مولد مالك على الأصح في سنة ثلاث وتسعين) . وسبب
اختلافهم معروف في مثل هذه الحالة وهو يرجع إلى قلة التوثيق في زمانهم، واعتماد الناس على الحفظ، وقد كثر هذا الأمر في ذكر ميلاد ووفيات الصدر الأول- رحمهم الله-.
ولكن الشيخ حاول أن يعلل الأمر بطريقة أخرى فقال: (وقد يرجع- كذا - أسباب الاختلاف إلى اعتقاد البعض أن أم مالك حملته في بطنها ثلاث سنين قال ابن عبد البر )