قلت: لو بين لنا الشيخ الرابط بين الأمرين كان مشكورا، وهل ذكر أحد ممن ترجم للإمام أو تمذهب بمذهبه هذه العلاقة بين اختلافهم في سنة ميلاده وحمل أمه به ثلاث سنين؟
ثم بعد إطلاع الشيخ على ما تقدم أضاف بين قوسين بعد 93 ه كلمة و (هو الأشهر) . وصحح بعض الأخطاء النحوية، التي كنت نبهته إليها، ولم يزد على ذلك في هذه الفقرة، ولم يجب عن السؤال حول العلاقة بين مدة الحمل والاختلاف في سنة الميلاد، والجواب على هذا السؤال وغيره يهمنا في هذه المناقشة، وإلا اعتبرنا ما يدعيه الشيخ نوعا من أنواع التشغيب ليس إلاّ، وهذا لا يليق في البحوث العلمية المفيدة، التي يفترض أن تكون أعدت على الاستقلالية في البحث، ودقة التحليل، وصحة الاستنتاج، و .... الخ
ثم قال الأستاذ: (ولم يكن أنس والد الإمام مالك معروفا، حيث لم يذكر شيء عن حياته في كتب التأريخ، ولم يكن مالك من أسرة علمية، إلا أن عمه كان مقرئا) .
قلت: رحم الله أهل العلم ما برحوا يعلموننا أن النفي ليس بعلم، ولذلك قالوا: لا دليل على النافي. نعم صدقوا فعلى أي شيء يقيم الدليل؟
قال الإمام ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار ص 161: (أنس بن مالك بن أبي عامر والد مالك بن أنس، من جلة المدنيين ومتقنيهم) .
وقال القاضي عياض في المدارك 1/ 111: (قال أبو القاسم اللالكائي الحافظ: كان لأبي أنس مالك ابن أبي عامر أربعة بنين، أحدهم: أنس أبو مالك الفقيه، قال غيره: وبه كان يكنى، روى عنه ابنه مالك. قال الّضراب: وقد روى ابن شهاب عنه، وقاله ابن أبي حاتم يرويه عن أبيه. قال أبو إسحاق ابن شعبان: روى مالك عن أبيه عن جده عن عمر حديث الغسل واللباس) . كلام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل المجلد 2/ 287.
وقال الذهبي في السير 8/ 44: (وقد روى الزهري عن والده أنس، وعميه أويس وأبي سهيل) . ومما جاء في بعض الكتب، ومنها المدارك 1/ 114: أن والد الإمام كان مقعدا، وكان له قصر بالجرف يعرف بقصر المقعد، وأنه كان يعيش من صنعة النبل.
وأما جده مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أنس فقد ذكره ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار 103قال عنه: (من أصحاب عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وهو جد مالك بن أنس، من متقني أهل المدينة) .
وذكر القاضي عياض في المدارك1/ 113: (أنه توفي سنة ثنتي عشرة ومائة ) . وذكر القاضي أن عثمان - رضي الله عنه - أغزاه إفريقية ففتحها. وأنه كان ممن يكتب المصاحف حين جمع