دع عنك الأخطاء النحوية الفاحشة، والخلل في عزو النصوص إلى مصادرها، مع التكرار الكثير في المقال، إلى غير ذلك مما تراه أثناء المناقشة - إن شاء الله - وفوق هذا كله وغيره، الاستماتة الشديدة في إثبات كل تهمه الباطلة في حق الإمام، ولو أداه ذلك إلى ركوب كل صعب وذلول.
والسؤال الذي ما انفك يلاحقني منذ قرأت المقال، لماذا كل هذا الهراء في حق الإمام والتحامل عليه؟! هل بين الإمام وبين الشيخ منازعة، أو منافسة على صدارة؟!
لا أجد جوابا؛ إلا أن الشيخ نشأ في بيئة غلب فيها المذهب المالكي، ويبدو أن الشيخ يحاول أن يرد قومه عن التعصب للإمام وآرائه فلم يجد الاستجابة الكافية - و كذلك الحال منذ قرون - فقام بكتابة ما تقدم، ليضع من الإمام ما شمخ!! متناسيا أمورا كثيرة وهو في فورة عمله ذاك - سامحه الله -.
وأهم هذه الأمور أنه بكتابة هذا المقال- وفيه هذا السوء في حق الإمام - سيؤدي حتما إلى زيادة الغلو في التعصب، ومقابلة الأمر بالمثل فيكون الشيخ قد جعل عرضه وعلمه هدفا للراشقين بالحق وبالباطل، ثم والأشد من ذلك أن من كتب الشيخ المقال لهم وهم طلبة العلم من المالكية ومشايخهم الأفاضل، عندما يقفون على هذا المقال سيزداد تمسكهم بما هم عليه قائلين: انظروا إلى هؤلاء - وليس الشيخ وحده لاحظ الآن - الذين يدعوننا إلى إتباع السنة، وترك تقليد أئمتنا الذين عرفنا علمهم وفضلهم و .. و ... و .. انظروا إلى درجتهم في العلم فهم لا يحسنون حتى فهم أسهل الأقوال من الكتب التي ينقلون منها، ولا يحسنون النقل و ... والخطأ الفلاني كذا - وهم واجدون ذلك لا محالة - والنقل الفلاني فيه كذا، ثم ها هم يفرون من البحث النزيه للأقوال والاجتهادات إلى الطعن في شخص الأئمة بالباطل وقد برأهم الله مما قالوا، وقد يكون كلام أكبر من هذا تدخل فيه أمم ، وبذلك يكون الشيخ قد أساء إلى العلم وأهله، وأساء للدعوة و للإصلاح من حيث أراد الخير. ولا أطيل فالأمر أسوأ من ذلك.
هل للشيخ سلف في مقاله هذا؟!!
صنفان من الناس كان لهما كلام لا ينبغي في أئمة أهل السنة والجماعة، ولكل هدفه وأساليبه في كلامه الخاطيء ذاك، هما طائفة الشيعة الشنيعة، والمستشرقون بأغراضهم المعروفة، وطرائقهم المغلوطة في البحث العلمي، وخصوصا فيما يتصل بالدراسات الإسلامية عموما.