الصفحة 4 من 142

حقه، أو محاولة لإسقاطه، هي خرق في الدين ولا شك، ثم هي من جهة أخرى تسفيه وضحك على أمة كاملة، رضيته على مدى ثلاثة عشر قرنا إماما مبلغا عن الله ورسوله، ويعبد الله بأقواله واجتهادا ته أمة عظيمة من المسلمين، امتثالا لقوله تعالى: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .وقد شهد له العلماء كافة أنه أهل لذاك.

وأنا هنا لست بصدد تذكيرك بمساوي الكلام في أهل العلم حسب ما كتبته عن الإمام مالك - رحمه الله - فإن كنت لا تعلمه فتطلبه في مظانه - رحمك الله- والشيخ لا يرتضي منا هذا الكلام، وهو لازال يزعم أن هذا ليس تنقصا، ولا طعنا في الإمام، و لاهو في ذكر مثالب الإمام، وكنت قد رددت عليه في هذا، وطلبت منه أن يعرض المقال على أهل العلم، فلينظر بما ذا يجيبونه؟ وكلامهم فوق رؤوسنا، وإليه نرجع. ولكن الشيخ يأبى ذلك. وأنا أزيد الآن فأزعم: أن الشيخ لو رجع لأهل العلم، وعرض عليهم مقاله هذا، لأفتوه بأنه قارف إثما، وباء بخطيئة في حق الإمام لا تمحوها إلا توبة، ثم يوم القيامة يفعل الله ما يشاء بينه وبين الإمام. وليضع الشيخ كلامي هذا حيث يشاء. ثم زيادة على ما قلت، وحيث رفض الشيخ الرجوع إلى أهل العلم وأخذ آرائهم في هذا الأمر، مع إصراره على أن هذا ليس تنقصا من الإمام، وإبقائه المقال في موقعه الخاص حيث يقرأه العالم والعامي، فأنا أدعوه إلى عرض كلامه هذا على بعض المستشرقين ممن درسوا العلوم الإسلامية، وليحكموا على هذا الكلام من حيث الأسلوب، هل هو كلام علمي نزيه، أم هو تنقص وازدراء؟!! ولا يذهبن الظن بالشيخ أني أخشى على سمعة الإمام، وأنني أطلب منه أن يذكر فضله وعلمه، لا وألف لا - وإن كان هذا الشرف الذي يطمح إليه كل أحد - وإنما المطلوب الإنصاف والكلام بالعدل والعلم، أو السكوت بحلم، و أما ذكر محاسن الإمام ومناقبه - فمع أنه أمر قد كفيناه - فلا يستحسن الإكثار منه في البحوث العلمية = أما الإمام في خاصة نفسه فوالله إنه لنجم.

وإنما الخشية على الدين أولا، والإمام من كبار حملته ومجتهديه، ثم على شباب الإسلام الذين لا تدري يا شيخ ما فعلت بهم مثل هذه المقالات، وإن كنت تدري .... ، ثم الخشية عليك يا شيخنا، ولعلك تكون في بدايات طلبك للعلم، فتنشأ ومعك هذه الخصلة، فلا تتركك حتى .... فوالله إني لك لناصح أمين فاستر ، وعندما تقرأ المناقشة ستعلم صدق قولي، ولكن ولات ساعة مندم.

ثم بعد كتابة ما تقدم بمدة جاء الحكم العدل الذي يفصل في القضية، ويحكم بالسوية، وهو محل ثقة جميع أهل السنة، والشيخ محمد يذيل مشاركاته في الملتقى ببعض عباراته، وهو شيخ الإسلام، قامع البدعة، وناصر السنة بحق، أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية - رحمه الله - فقد وصلتني المجموعة الخامسة من جامع المسائل التي يقوم على تحقيقها الشيخ محمد عزير شمس - بارك الله في جهوده، ونفع به - فإذا من ضمنها فتوى بعنوان [المسألة الخلافية في الصلاة خلف المالكية] وجهها أحدهم سائلا عن قول بعضهم: إن الصلاة خلف إمام من المالكية لا تجوز، ولا تصح، ويلزم من صلى خلفه أن يعيد صلاته ... فلما وصل هذا السؤال لشيخ الإسلام انبرى للرد عليه - كعادته- في مثل ذلك بعلم غزير، وأدب وفير، مع إظهار المحبة الكاملة، والتعظيم القوي للإمام مالك ومذهبه، والرغبة الملحة في جمع ما افترق من شمل الأمة، فقال - رحمه الله-: (الحمد لله وحده، إطلاق هذا الكلام من أنكر المنكرات، وأشنع المقالات، ويستحق مطلقه التعزير البليغ، فإن إظهار الاستخفاف بحرمة هؤلاء الأئمة السادة؛ ما يوجب غليظ العقوبة، ويدخل صاحبه في أهل البدع المضلة، فإن مذهب الإمام الأعظم مالك بن أنس - إمام دار الهجرة ودار السنة، المدينة النبوية التي سنت فيها السنن، وشرعت فيها الشريعة، وخرج منها العلم والإيمان- هو من أعظم المذاهب قدرا، وأجلها مرتبة، حتى تنازعت الأمة في إجماع أهل المدينة هل هو حجة أم لا؟ ولم يختلفوا في أن إجماع مدينة غيرها ليس بحجة. والصحيح أن إجماعهم في زمن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان، فإن أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- انتقل عنها إلى الكوفة. وفيما نقلوه عن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت