الصفحة 15 من 142

بن عمران ا لطلحي ). وذكر قرابة عشرين عالما ونسابا، ثم قال (ومن لا ينعد كثرة، بل كل من ذكر نسبه، ولم يتابع أحد منهم ابن إسحاق على قوله ممن جاء بعده، بل بينوا وجه وهمه) . المدارك 1/ 106 - 108.

وهذا الإمام الذهبي يسير على نفس الوتيرة ويقول: (في نسب مالك اختلاف، مع اتفاقهم على أنه عربي أصبحي) . هذه عبارة الذهبي في السير8/ 64.

المسألة الثانية: وهي بيان المقصود بالاختلاف في نسب الإمام الذي ذكره الذهبي في عبارته المتقدمة، وما نقله الذهبي عن القاضي عياض من أن في نسب ذي أصبح اختلافا كثيرا، وأورده الشيخ محمد الأمين، محتجا به على إثبات الاختلاف الكبير في نسب الإمام مالك.

قلت: المراد بالاختلاف واضح جلي لمن تأمله، وهو الاختلاف على اسم ذي أصبح واسم أبيه، وتعداد أسماء آبائه حتى قحطان، والاختلاف في ضبط بعض الأسماء الواردة في سلسلة النسب.

قال الذهبي: (في نسب مالك اختلاف، مع اتفاقهم على أنه عربي أصبحي، فقيل في جده الأعلى: عوف بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن. ولم يختلفوا أن الأصبحيين من حمير، وحمير من قحطان. نعم وغيمان في نسبه مشهور بغين معجمة، ثم بآخر الحروف على المشهور، وقيل عثمان على الجادة وهذا لم يصح. وخثيل: بخاء معجمة ثم بمثلثة قاله ابن سعد وغيره، وقال إسماعيل بن أبي أويس والدار قطني: جثيل بجيم ثم بمثلثة وقيل حنبل، وقيل حسل وكلاهما تصحيف. قال القاضي عياض- والنقل للذهبي-: اختلف في نسب ذي أصبح اختلافا كثيرا) .هذا كلام الذهبي في السير 8/ 64 وهو واضح في بيان مراد القاضي بالاختلاف الكبير في نسب ذي أصبح.

ويزداد الأمر وضوحا بالرجوع إلى كلام القاضي عياض نفسه الذي نقل عنه الذهبي العبارة المتقدمة، وكتابه بين أيدينا قد طبع طبعتين أو أكثر.

أورد القاضي عياض في المدارك نسب الإمام مالك إلى ذي أصبح، ثم ذكر بعض ما قيل من الاختلاف في ضبط بعض الأسماء الواردة في سلسلة النسب ثم قال: (وأما ذو أصبح فقد اختلف في نسبه اختلافا كثيرا، فقال الزبير: ذو أصبح بن سويد وقال غيره: ذو أصبح الحارث بن عوف وقيل ذو أصبح بن مالك وقيل: هو ابن مالك ) واستمر في ذكر الأقوال، ثم قال: (هذا ما ذكر في نسب ذي أصبح من الخلاف، ولا خلاف أنه من ولد قحطان) .ترتيب المدارك 1/ 111 - 112 من طبعة المغرب.

أظن أن الأمر قد وضح، وظهر كيف دخل الوهم على الشيخ محمد الأمين، فاحتج بالاختلاف الوارد في المسألة الثانية، حول نسب ذي أصبح، للمسألة الأولى ليثبت الاختلاف بل الاختلاف الكبير في نسب الإمام مالك، وهل هو عربي أصيل أو مولى من موالي آل تيم؟ وبالتالي لا يحق للإمام أن يتكلم في ابن إسحاق لأن المسألة فيها اختلاف كبير.

هذا ما أردت إيضاحه في الكلام حول نسب الإمام مالك رحمه الله تعالى.

وبعد كتابة ما تقدم لازال الشيخ يصر على أن هذا الأمر- وهو كون الإمام عربيا - قد أختلف فيه اختلافا كبيرا، فلا أدري هل الأمر دقيق إلى درجة أني لم أستطع توضيحه للشيخ، أم أن هناك أمرا آخر خفي علي؟!! وأمام عيني الشيخ في السير قول الذهبي (مع اتفاقهم على أنه عربي أصبحي) .وقوله- رحمه الله - بعد حكاية قول ابن إسحاق: (فأخطأ) أي محمد بن إسحاق، وقد نقل هذه العبارة الشيخ في مقاله، ولكن لم يلتفت إليها كما لم يلتفت لكثير غيرها. ولقائل أن يقول: لعل الشيخ لم يلتفت إليها لصدورها من القاضي عياض وهو (مالكي المذهب) ،كما ذكر الشيخ، فلعله تعصب لإمامه وخطأ محمد بن إسحاق ظلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت